صبري القباني
467
الغذاء . . . لا الدواء
ذوق الأطفال قلنا ، في الأسطر السالفة ، إن تغذية الطفل تتعلق بذوقه الخاص إلى حد بعيد ، وهذا حق . فالمبدأ في اشتهاء شيء أو الإعراض عنه ، هو الحاجة إليه أو الاستغناء عنه ، فإذا كنت تشعر بحاجة إلى تناول السكر ، فلأن عضويتك تحتاج إلى السكر ، وإذا شعرت بنفور من مادة معينة فلأن عضويتك - في ذلك الوقت - لا تحتاج إليها ، ولهذا نرى علماء التغذية يلفتون الانتباه دائما إلى أهمية وجود « الشهية » عند تناول غذاء ما ، ويبنون على هذه الشهية اهتماما كبيرا في تحقيق الفوائد المرجوة من التغذية . هذا المبدأ نفسه ينطبق على الطفل بصورة عامة ، ولكن ليس معنى ذلك أن نترك له الحبل على غاربه ، بل يجب أن نتدخل في الأمر ، وأن نحاول أن نطبق عليه نظاما خاصا ينمي له ذوقه ، ويجعله يدرك حاجته بشكل تلقائي . مثال ذلك ، إن من غير المناسب أن ندعه يأكل موزة بينما نحن قد أعددنا له وجبة من اللحم ، أو أن نقدم له الطعام الذي يحتاج إلى الملح بغير ملح ، فيقظة الشهية متوقفة - إلى حد كبير - على طريقة إعداد الطعام وطريقة تقديمه بالتالي ، وقد يكون الفارق بين انفتاح الشهية وعكسه أن يكون الطعام باردا أو حارا . إن حس الطفل ، بالحاجة إلى الطعام ، فطري إلى حد بعيد ولذا فيجب ألا نبدد فيه هذا الحس ، بل أن ننميه حتى يصبح آليا ، بحيث يستيقظ جوعه في أوقات معينة منتظمة . فإذا ما استيقظ هذا الجوع فيجب أن نكون قد أعددنا ما يلزمه من طعام إعدادا حسنا . وإذا كنا نعرف أشخاصا يرفضون ، في كبرهم ، أن يتناولوا طعاما ما ، أو مادة ما ، فأغلب الظن أن لهذا الرفض جذورا عميقة في نفوسهم قد تمتد إلى سن الطفولة ، فإذا وجدنا امرءا يرفض تناول السمك ، على علمه بفوائده ، فعودة بذاكرته إلى طفولته ، قد