صبري القباني
463
الغذاء . . . لا الدواء
ما ذا يأكل الطفل ؟ بعد أن يجتاز الطفل الأشهر الثلاثة الأولى من حياته ، فإن مرحلة جديدة من هذه الحياة تبدأ ، إذا كان سليم الجسم ، فلا تعود حاجته إلى الغذاء مقتصرة على الحليب وحده ، وإنما تتعدى ذلك إلى « وجبات » منوعة غنية ، تسير به في طريق النمو بخطوات تتناسب مع قدرته الطبيعية على هذا النمو . . ولذا فلا بد من توجيه كثير من العناية والاهتمام إلى هذه المرحلة الجديدة من حياة الطفل ، واختيار ألوان غذائه بشكل يحقق الفائدة المرجوة على الوجه الأكمل . إن طريقة مواجهة مرحلة « الوجبات » في حياة الطفل ، تقلق كثيرا من الأمهات ، ولا سيما في المرة الأولى ، فهن لا يفتأن يتساءلن : - كيف نبدأ بتطبيق المرحلة الغذائية الجديدة ؟ - متى يجب أن نزيد عدد الوجبات أو ننقصها ؟ - متى يجب أن يحدث ذلك . . وكيف تتم إضافة الألوان الجديدة من الطعام . - كيف نحمل الطفل على قبول هذا التغير الجذري في أسلوب غذائه . . وما ذا نفعل إذا لم يتجاوب معها . إلى كثير من أمثال هذه الأسئلة التي يتلقاها الأطباء من الأمهات الصغيرات كل يوم مرات عديدة . ويزيد في قلق هؤلاء الأمهات ، حصولهن - في بعض الأحيان - على إجابات متناقضة ، مما يسبب لهن هما وحيرة ، تثيران إشفاقهن على أطفالهن الغوالي . ولكي نقدم جوابا يصلح لكل الحالات والظروف : لا بد لنا من التأكيد بأن يوفّر « الجو الهادىء » للقيام بالمرحلة الجديدة من التغذية . فصحيح أن الطفل ما زال في الأشهر الأولى من عمره ، وصحيح أنه « طفل » لا يعرف الخير من الشر ، ولكن هذا لا يمنع