صبري القباني
456
الغذاء . . . لا الدواء
الشمس Le soleil عندما نضع الشمس في قائمة الأغذية ، فليس ذلك من قبيل التجاوز في شيء ، وإنما نحن نقرر حقيقة علمية ثابتة ، تعتبر الشمس ليس مجرد مصدر للنور والحرارة ، وإنما هي - بالإضافة إلى ذلك - غذاء مدهش يلعب دوره الهام ليس في التغذية المباشرة فحسب ، بل هو يكسب الأغذية الأخرى فوائدها المعروفة ، بحيث إن حرمانها من شعاع الشمس قد يمنعها من النمو ، أو من اكتساب كل ما تستطيع الشمس أن تمنحها إياه من عناصر غذائية فعلية . وفي الصيف ، الذي تقترب فيه الشمس من الأرض أكثر من أي فصل آخر ، نرى أن الأغذية التي تستمد من النبات ، تكون أفضل ما تكون بالأملاح المعدنية والفيتامينات ، كالبيض والحليب اللذين يبلغان أقصى درجات دسامتهما في فصل الصيف . فالحليب يكون أكثر غنى بالفيتامينات والمواد الدسمة في الصيف ، كما يكون بيض الدجاج الذي أطعم حبوبا جديدة أغنى ما يكون بالفوسفور بحيث لا يكون ضارا حتى للمصابين بأمراض في الكبد . على أن طريقة الاستفادة من الشمس كمصدر من مصادر الغذاء ، تختلف عن طريقة الاستفادة من الأغذية الأخرى ، وإن كانت الغاية واحدة في كلتا الحالتين ، فكل إنسان يتمتع بجهاز هضمي سليم ، وبكبد وأعصاب سليمة يستطيع أن يختزن في جسمه المواد الحيوية المتأتية عن هضم الأطعمة . فالإنسان البالغ يستطيع الاعتماد على الاحتياطي الذي يختزنه في أنسجته ودمه إذا ما اضطر للامتناع عن تناول الطعام مدة طويلة ، لأن الجسم يستغل احتياطييه من المواد السكرية ( المختزنة في الكبد والعضلات ) ثم من المواد الشحمية ، ثم من المواد الهيونية . إن الكبد عبارة عن مخزن يحفظ فيه الجسم جانبا كبيرا من مواده الأساسية