صبري القباني
453
الغذاء . . . لا الدواء
- « لقد وجدت في جميع هذه الحوادث ، عدا حادثة واحدة ، أن المصابين مغرمون بإدخال الملح في أطعمتهم ، وتناول الأغذية المملحة بشكل مفرط » . وأيد هذا الرأي الطبيب البريطاني المعروف « دين توماس » الذي قال : « إن الكميات الكبيرة من الملح التي تتناولها الشعوب المتمدنة ذات دور هام في انتشار السرطان والأمراض الأخرى كأمراض القلب والتكلس والضغط » . وكذلك هناك إجماع على علاقة الملح بارتفاع ضغط الدم . وهذا حق . . فإن الأطباء ينصحون مرضاهم المصابين بآفات قلبية بعدم تناول الملح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . على أنه ليس معنى كل هذا أن نهجر الملح هجرانا تاما ، فإن مقدارا ضئيلا من الملح ضروري للجسم ، وهو ما يمكن الحصول عليه من الطعام العادي . كما أن الأطباء ينصحون مرضاهم المصابين ببعض الأمراض كمرض أديسون - وهو أحد أمراض غدة الكظر - بتناول الأطعمة المملحة ، وفي حالة الإصابة بمرض « برايت » - الذي تلتهب فيه الكليتان - يؤدي فقدان الملح من الطعام إلى حدوث تسمم في الجسم . وقد يسأل سائل : - إذا لم يكن الملح غذاء رئيسيا فلما ذا نرى بعض الحيوانات تلجأ إلى مصادره وألسنتها ممتدة ؟ والجواب على ذلك أن هذه الحيوانات ، كالخرفان والغزلان والدببة ، تبحث عن بعض المعادن كالمغنزيوم وسولفات البوتاس الموجودة في مناجم الملح ومصادره ، وقد أثبتت التجارب العلمية الدقيقة أن اهتمام هذه الحيوانات يكون موجها للمعادن أكثر من الملح نفسه .