صبري القباني

448

الغذاء . . . لا الدواء

أعراضها الأرق والضعف العام ، والتعرّق الزائد ، وصعوبة التنفس ، وتزداد هذه الأعراض وضوحا وحدّة مع ازدياد حالة قلوية الدم ، وسبب ذلك كله هو الإكثار من تناول المواد المساعدة على الهضم . وقد أثبتت أبحاث أجراها العالم « لوب » أن الإكثار من تناول الأملاح الهاضمة يؤدي إلى ضياع الشوارد الكلسية من الدم ، وهذا يسبب فرطا في التنبه العصبي ، ويقول « لوب » إن تأثير المسهلات الملحية ، وخاصة أملاح الصوديوم ، يمكن تعليله بضياع الشوارد الكلسية مما يؤدي إلى فرط التنبه العصبي ، وسرعة الحركات المعوية الاستدارية ، فتطرد محتويات الأمعاء قبل أن تنهي عملية الهضم والتمثل . أما أسوأ نتائج تعاطي البيكاربونات بكثرة ، فهو أنها تخفي جميع أعراض أمراض المعدة على اختلافها ، فالمصابون بالقرحة مثلا ، لا يتقيدون بشروط الحمية معتمدين على أن البيكاربونات كفيلة بإنقاذهم مما قد يسببه لهم ذلك ، وبذلك يفقدون المعدة قدرتها الطبيعية على الشعور بالألم ، الذي قد يكون دالا على وجود القرحة في بدايتها فلا يراجع المصاب طبيبا ، وبينما تزداد أعراض القرحة وضوحا واستشراء في المعدة ، يعمد المصاب إلى إخفائها بتناول البيكاربونات ، غير عالم بالسبب الحقيقي الذي يؤدي به إلى الإصابة بما يحاول القضاء عليه عن طريق المسهلات والملينات غير الطبيعية . وثبت أيضا ، أن تناول المسهلات بكثرة قد يؤدي إلى إخفاء أعراض السرطان ، فيستمر المريض في علاج نفسه ، ويواصل نظامه الغذائي والحياتي المعتاد من غير أن يتنبه إلى وجود الداء فيه وهو في أول مراحله مع أن للوقت أهمية كبيرة في القدرة على علاج السرطان والقرحة ، من الممكن جدا علاجهما وهما في مراحلهما الأولى ، بينما يصبح هذا العلاج صعبا ومتعذرا إذا أهمل شأنه في البداية . وليس معنى كل ما ذكرنا أن البيكاربونات هي سم زعاف يجب تحاشيه تماما ، لا ، ولا هي دواء ناجع يجب الإقبال عليه ، ولكن هناك بعض الملاحظات حول هذا الموضوع ، لا هي ضد البيكاربونات ولا معها ، فقد اعتاد الناس في الماضي على تناول البيكاربونات ، يوم كان الطب ضيق الآفاق لا يستطيع التشخيص أو العلاج ، فكانوا يخففون من أعراض الأمراض بتناول البيكاربونات ، أما اليوم ، فإن الطب بمعطياته العلاجية الخارقة ، لم يعد يؤمن بتسكين الآلام ، بل هو قادر على استئصال أسبابها والقضاء عليها ، ولذا فإن تناول المواد المسهلة والهاضمة ، ليس هو الحل المنشود