صبري القباني
445
الغذاء . . . لا الدواء
إذن فكيف نكافح الحر ؟ إن أفضل وسيلة لذلك ، كما سبق أن ذكرنا ، هي تناول الأشربة الساخنة ، وأخذ حمامات ساخنة ، ونستطيع أن نفهم السبب في ذلك إذا أدركنا آلية الشعور بالحرارة والبرودة ، فعند ما تتناول شرابا ساخنا ، فإنه يؤدي بك إلى الشعور بارتفاع حرارة جسمك الموضعية ، إذا ما زالت هذه الحرارة بانتشارها في أرجاء الجسم ، شعرت ببرودة نسبية . كما أن الأوعية التي كانت متمددة تتقلص ، مما ينجم عنه بطء انتقال الحرارة في جسمك ، وهو ما يحدث أيضا عندما تأخذ حماما ساخنا . . والمقصود بالساخن هنا ، هو المعنى الحرفي للكلمة ، وليس « الفاتر » . ما ذا تفعل إذا وجدت نفسك في مجرى بارد ؟ هنا يكون من الأفضل لك أن تتناول أشربة ساخنة ، وهذا ما يفعله الناس - بالفطرة - في أفريقيا الشمالية وآسيا الوسطى ، إذ نراهم يتناولون الشاي أو القهوة الحارّين في الواحات والبساتين المشجرة ، وقد أثبت العلم الحديث صحة هذه الطريقة وفائدتها ، ولا شك أنك تذكر شعورك اللذيذ بالبرودة عقب حمام ساخن في الصيف ، أو عندما تتناول شايا ساخنا في جو حار جدا . وهكذا نرى ، إن الفارق بين الأشربة الساخنة والأشربة الباردة ، جدير حقا ، بالاعتبار ، ولذا يجب أن نحذر محاولة تبريد شخص مصاب بضربة شمس بإعطائه شرابا ساخنا ، بل يجب إعطاؤه شرابا باردا على دفعات قليلة ، مع تهويته ووضعه في الظل وإعطائه محلول الكافور ، والكافئين لمعالجة القلب ، فهناك فارق بين مجرد الشعور بالحر الشديد ، وبين الإصابة بضربة الشمس ، أما إذا كانت الإصابة خطيرة ، فيجب أن نعمد إلى إجراء تنفس اصطناعي للمصاب ، والفصد ونقل الدم ، وفي كل الحالات يكون خفض حرارة الجسم بالتبريد المباشر ، ضرورة واجبة . أما في الحالات العادية ، فيداوى الداء بالداء ، أي بتناول أشربة ساخنة في جو ساخن .