صبري القباني
442
الغذاء . . . لا الدواء
الجراثيم والأوشاب ، وهذه الطريقة تتبع على مستوى المدن ، كما يمكن للإنسان أن يمارسها عن طريق جهاز خاص مصنوع على أساس الفحم أو الأميانت أو البورسلين . والبورسلين هو أصلح أنواع هذه الأجهزة ، وعلّتها جميعها أنها بطيئة في عملها ، وقابلة للاتساخ بسرعة ، ولذا فلا بد من تنظيفها بعناية بوساطة الفرشاة ثم بوضعها في محلول « البرمنغانات » بنسبة 1 / 1000 لمدة ساعة أو ساعتين . وأخيرا ، هناك طريقة أخرى لتعقيم الماء ، وهي تقضي بإضافة بعض المواد الكيميائية إليه ، وهي طريقة مجدية وسريعة ، ولكن علتها أنها تكسب الماء طعما غير مقبول . يعتبر الماء من أكثر الأوساط قابلية لنمو الجراثيم وتكاثرها ، وخاصة إذا ترك معرضا للهواء في إناء درجة حرارته 25 سنتغراد ، ولذا فلا بد من فحص المياه المشبوهة قبل استعمالها ، وذلك بفحصها في مخبر الجراثيم ، فتؤخذ من هذه المياه كمية ربع ليتر أو نصف ليتر في زجاجة معقمة بالغلي ، ثم تفحص محتويات الزجاجة وهي مبردة أو محاطة بالجليد ، وعندها يمكن التأكد من سلامة المياه أو تلوثها . ومن الضروري أن نشير إلى أن الماء يمكن أن يحمل معه كثيرا من الجراثيم المعوية كالتيفوئيد ، والباراتيفوئيد ، والزحار ، والإسهال ، كما تحتوي مياه الجبال على بيوض ديدان حيّات البطن ( أسكاريس ) . وهناك أنواع أخرى من المياه تحتوي على طفيليات وجراثيم مخربة ، ويمكن أن تصيب بأضرارها أعدادا كبيرة من الناس عن طريق العدوي ، بانتقالها من شخص لآخر عن طريق الاغتسال ، أو الشرب ، أو أية طريقة أخرى . والآن . . كيف تشرب الماء ؟ . . إنه سؤال طالما لاحقني به قرائي ومستمعيّ وزوّار عيادتي ، فهم يتساءلون دائما ، كيف يشربون الماء . . وهل يفعلون ذلك قبل الطعام أو بعده ؟ . إن الإنسان يحتاج ، يوميا ، إلى كمية من الماء تتراوح بين الليترين والثلاثة ، وهو يحصل على الجانب الأكبر من هذه الكمية عن طريق الغذاء الذي يتناوله ، وخاصة الخضار النيئة والفواكه ، فبعضها - كما سبق أن ذكرنا - يحتوي على نسبة قد تبلغ سبعين بالمائة من وزنها ماء . . وكثير من حالات القبض يكون منشؤها عدم كفاية الماء الداخلي في الجسم ، فالمواد الغذائية الجافة تمر داخل الأنابيب الهضمية بصعوبة ، كما أن امتصاصها يكون صعبا إذا كان تمددها ناقصا .