صبري القباني

435

الغذاء . . . لا الدواء

كيف تفيد من الفيتامينات ؟ من الظواهر الغريبة في هذا العصر ذلك الإقبال غير المعقول على الفيتامينات إلى حد يبلغ الهوس . فنحن نجد أنه حتى أولئك الذين يتناولون الأغذية الغنية بالمواد التي تبني الخلايا والعظام والأنسجة وتولد الطاقة التي تساعد الأعضاء الجوهرية في الجسم على أداء وظائفها العنيفة ، حتى هؤلاء الأشخاص نجدهم كثيري التحسر على صحتهم التي « أتلفتها » المدنية العصرية ، فلم تعد تنيح لها ما كان متاحا لأجدادهم من حليب كامل الدسم أو جبن سليم ، ولذلك نراهم يهرعون إلى الفيتامينات الطبية يبتلعون منها مقادير هائلة . ولقد وصف أحد الأطباء أولئك الأشخاص بأنهم مصابون بجنون الفيتامينات ( فيتامانيا ) . وهذا الضرب من الجنون أو الهوس يحمل ملايين الأشخاص في العالم على إنفاق الملايين سنويا على فيتامينات ومعدنيات وصفوها لأنفسهم بأنفسهم وفي أغلب الأحيان دون أن تكون هناك حاجة لهم بها . وهذا الاتجاه نحو إيجاد معادلة رياضية بين الطعام والدواء قد خلق صناعة هائلة الأبعاد تتناول آلاف الملايين وتدر الأرباح الطائلة على أصحابها الذين عرفوا كيف يستغلون هذا الميل . الحقيقة التي يجهلها الكثيرون هي أن الغذاء ليس دواء . فوظيفة البروتئين هي أن يبني ويرمم خلايا الجسم في حين أن الأدهان والكاربوهايدرات تولد الطاقة . . وتناول غذاء متزن يحتوي على هذين العنصرين يمد الجسم بأكثر من حاجته إلى الفيتامينات والمعادن الضرورية للإبقاء على قدرة الجسم على أداء وظائفه بصورة صحيحة . والطعام لا يستطيع أن يوجد العلاج للأمراض الناشئة عن الجراثيم والحمضيات الراشحة ولكن الغذاء المتزن يستطيع أن يدعم الصحة ويمكنها من مقاومة غزوات الجراثيم أو العودة السريعة إلى الصحة بعد المرض .