صبري القباني

407

الغذاء . . . لا الدواء

وتأتي طريقة تجميد اللحم في المرتبة الثانية من حيث المحافظة على المركبات الغذائية داخل اللحم وعدم تسربها منه . أما طريقة غلي اللحم وسلقه بالطريقة العادية ، أو تحت الضغط في القدور الضاغطة على البخر ( البريستو ) فهي في المرتبة الثالثة لأن اللحم بها يفقد كثيرا من مركباته الغذائية التي تتركه لتختلط بالماء المكون للمرق . من هذا نرى أن اللحم المسلوق هو أنسب اللحوم لمن يشكو ضعفا في الهضم واضطرابا فيه . أما شيء اللحم فهو خير طريقة لمن أراد أن يحتفظ بأكبر قدر من مركبات اللحم الغذائية . وإننا ننصح الناقهين من المرضى والمصابين بفقر الدم بتناول اللحوم والدجاج والكبد ( المعلاق ) والإكثار من هذه المواد لأنها تنقل إلى آكلها الحديد ، وما أدراك ما الحديد إنه مادة ضرورية لكل إنسان وحيوان إذ بدون هذه المادة لن يستطيع الاستفادة من عملية التنفس واستخلاص الأوكسيجين من الهواء . . وبدون الحديد يبقى الدم تافها لا يقوم بواجبه فتضطرب الدورة الدموية ويشحب وجه الإنسان وتقل الاحتراقات وتغيب الشهوة إلى الطعام . . لأن الحديد يدخل في تركيب الكريات الحمر . . وفي تركيب خضاب الدم . فإذا جال في أنحاء الجسم حمل على أكتاف ذراته مفرزات الحجيرات وفضلاتها بشكل حمض الفحم السام ولكنه ما يكاد يصل إلى سطح الرئتين حتى يطرح الفحم ويتلقف الأوكسيجين ( أكسير الحياة ) فإذا بالدم الأسود الأزرق المتسمم وقد غدا أحمر قانيا يحمل في جنباته النشاط والحياة . ولكننا اعتدنا مع الأسف على تناول اللحم والكبد والدجاج بعد أن نرمي بالحديد لجهلنا . . إننا نضيف ملح الطعام إلى كل قطعة لحم يراد شيها . . وهذا خطأ فادح لأن من خصائص الملح امتصاص الماء والرطوبة . . فإذا جذب ماء اللحم إليه أثناء الشيّ فإن قسما كبيرا من الحديد الموجود في اللحم يخرج مع الماء ويصير طعاما للنيران . ألا ترى كيف تتساقط قطرات الماء من اللحم المشوي ؟ إنها ليست ماء ، ولكنها خلاصة اللحم الحاوية على الحديد . نصائح حول السلق : أغمر قطعة من اللحم بالماء البارد وضعها من بعد على نار معتدلة بحيث ترتفع درجة الحرارة شيئا فشيئا . وما دامت الحرارة لم تتجاوز ال 65 درجة مئوية فإن فقدان الماء يكاد يكون معدوما ، وأما المواد الغذائية الأخرى التي يحويها اللحم فتجد نفسها في