صبري القباني

392

الغذاء . . . لا الدواء

داخل البيضة ، سواء كانت البيضة مخصبة أم لا ، وهذه حقيقة عرفها تجار البيض فعمدوا إلى جمعه أربع مرات يوميا ، ووضعه بسرعة في سلال من السلك داخل غرف التبريد ، قبل أن يضعوه في صناديق التعبئة والتصدير ، بعد إجراء الفحص اللازم له ، للتأكد من أنه خال من الشوائب التي تثير نفور المستهلك . . ولكن المختصين بفحص البيض كثيرا ما يخطئون مما يؤدي إلى سخط المستهلكين الذين تقع البيضة غير السليمة في أيديهم ، وتبذل الآن جهود كبيرة لصنع أجهزة بسيطة ورخيصة تعتمد على تعريض البيضة للنور وسط محيط مظلم ليستعملها تجار البيض ويتأكدوا من خلو البضاعة من بقع الدم والشوائب الأخرى التي كثيرا ما يفاجأ المستهلك بوجودها . يعتقد أن الوراثة لها دور هام في وجود بقع الدم في البيض ، وهناك أنواع من بيض الطيور تظهر فيها بقع الدم أكثر من غيرها ، فما هي هذه البقع ، ولماذا تظهر في البيضة ؟ قد يحدث أثناء تكوّن البيضة نزف دموي يؤدي إلى وجود بقعة من الدم يتراوح حجمها ما بين رأس الدبوس أو ملء ملعقة صغيرة من الدم نراها في الآح أو الزلال ، ومع أن هذا لا يسبب أي ضرر على الإطلاق للمستهلك ، فإنه يثير نفوره من البيضة كلها دون أن يفيد في إزالة هذا النفور علمه أن أية شريحة لحم يأكلها تحتوي على كمية من الدم أكثر مما وجده في البيضة ، فوجود الدم في البيض لا يعني بالنسبة للمستهلك سوى شيء واحد : إن في البيضة جنينا ، لا أكثر ولا أقل . إن تكوّن البيضة هو - بحد ذاته - قصة مثيرة تشهد بعظمة الخالق وبديع تكوينه . . فمنذ نزول المح ( الصفار ) من مكان تجمعه ودخوله إلى قناة البيض ( قناة فلوبيوس ) تجري عمليات تجمع وإضافة مستمرة طوال الطريق . فالآح عبارة عن طبقات مركزة من مادة الغذاء التي يمتصها الجنين قبل خروجه من البيضة . ويحتوي الآح على مواد دهنية ، وعلى ليفيتين ( Livetin ) وليستين ( Lecithin ) وفيتالين ( Vitallin ) وكوليسترو ( Cholesterow ) بالإضافة إلى المادة الملونة . . وجميع مركبات الحديد والفوسفور . والمح أي الصفار أكثر ما في البيضة من غذاء لأنه يحول أكثر المواد الحيوية الضرورية لغذاء الإنسان ومادتا الحديد والفوسفور موجودتان بشكل عضوي سهل الهضم والتمثل ، وتداركهما عن طريق هذه المادة الغذائية أجدى وأنفع من جميع مركبات الحديد والفوسفور المختلفة الأسماء . وعلاوة على ذلك فمح البيض يحوي أكثر أنواع الفيتامينات المعروفة : آ ، ب ب ، ج ، د ، ه . أما المادة الطافية على سطح المح فهي حويصلة