صبري القباني

378

الغذاء . . . لا الدواء

الإنسان . ولكي نسهل طرح الصوديوم الزائد يجب أن نتناول البوتاسيوم وهو الملح الذي يبدو أنه منافس الصوديوم المباشر . شروط الدهن المفيد حقا : لا يمكن أن ننحي المواد الدهنية عن موائدنا . فأهمية دورها الغذائي تزداد وضوحا كل يوم . وقد يجر إقصاؤها من أنظمتنا الغذائية اضطرابات ونقصا خطيرا . والمهم هو انتقاء الدهن ومعرفة تركيبه على وجه الدقة وأثره في عمليات الاستقلاب التي تجري في جسم الإنسان . وعلى ضوء الدراسات الكيميائية الحيوية الحديثة التي استهدفت الوقاية من تصلب الشرايين وعلاجه فقد تبين أن دهنا ما ، إذا أردناه أن يكون حقا نافعا ، يجب أن يجيب عن الشروط التالية : * أن يحتوي على 10 إلى 12 % من الحمض الزيتي « اللينولي » . * أن يكون غنيا بالفيتامين ( ب 6 ) . * أن يكون في نجوة من الضوء وخاصة الهواء ، اللذين هما عاملان من عوامل تحلل الدهن وأكسدته الخطرين . * أن يكون مذاقه بحيث يشجع العصارات الهضمية على الإفراز . * أن يكون استعماله عمليا ، يعني أن يجعل على شكل صلب كأكثر المواد الدهنية المعروفة . من الغذاء إلى الدواء : إن مادة دهنية تحقق هذه الشروط ، ذات تركيب محدد مدروس بأمانة ودقة تخرج عن كونها مجرد غذاء عادي . ذلك لأن انتقاءه على هذا الشكل يحتاج إلى شرف وأمانة في الصناعة ومهارة وعلم في التحضير تجعل له دوره الناجح في المعالجة والشفاء . وقد يدهش القارئ إذا نحن قلنا له إن السعي للحصول على « الدهن المثالي » لم يبدأ إلا منذ فترة وجيزة . وقد شرعت بعض المخابر الصيدلانية في فرنسا مثلا تعمل على صنعه بكل ما يقتضيه هذا الصنع من سلامة في المراقبة وموافقة للتركيب المثالي . وصنعه في فراغ مدروس سيؤمن إمكان ضغطه . ويسمى هذا المستحضر ريجيليب ، ولا يوجد إلا في الصيدليات الغربية .