صبري القباني

327

الغذاء . . . لا الدواء

المفرزات الهضمية المختلفة تعمل بشكل تلقائي ومن غير حاجة بالانسان إلى إثارة الشهية بالمقبلات . إن الرياضة تعتبر أحسن « المشهيات » فهي بما تتيحه من هواء نقي للإنسان ، وما تحركه من دماء ، تنشط عملية الاحتراق الداخلية وهذا ما يجعل الجسم يشعر بحاجته إلى غذاء . . ولعل أقرب دليل على ذلك ما نراه من أن الذين يعملون بأجسامهم نراهم يتناولون طعامهم المتواضع بشهية بالغة مع أنه لا يزيد عن أن يكون قطعة خبز وبضع حبات من الزيتون مع قطعة بصل وبضع ثمرات أو خصلة من العنب . وأخيرا ، فإن ترخيص الأمعاء كل صباح ، وتناول كأس من الماء كل يوم على الريق من شأنه أن يعتبر خير « المشهيات » على الإطلاق ، فالماء القراح يدخل المعدة صباحا فتمتصه بسرعة ، ثم يجول في الدم فيغسل الكبد والكلى ثم يطرح بولا يحمل معه ما في الجسم من أوساخ . وخلاصة القول هنا ، إن الاعتماد على المقبلات والمشهيات اعتمادا كليا هو مخالفة صريحة لسنّة الطبيعة ، وإنه من الضروري تعويد الجسم على الإحساس الطبيعي بالجوع ، بتنظيم أوقات الطعام ونوعيته ، وبهجر المكيفات الضارة ، وبالاعتماد على نظام صحي معقول ، وبطرح الهموم والمشاغل جانبا ، في اللحظة التي نجلس فيها للطعام .