صبري القباني
323
الغذاء . . . لا الدواء
ما كسرنا هذه القشرة بدت لنا الجوزة كتلة بيضوية ، فإذا قطعناها رأيناها ذات شكل أشبه بالشمع الرمادي الضارب إلى اللون الوردي والمموّه بخطوط حمراء كما هو الشأن في الرخام . تنمو شجرة الطيب في المناطق الاستوائية ، ويبلغ ارتفاعها حوالي عشرة أمتار ، وهي ذات شكل يذكرنا بأشجار الإجاص . ولا تبدأ « بإنجاب » الثمار إلا بعد السنة الثامنة من عمرها ، وتنضج هذه الثمار بعد ثمانية أشهر من الإزهار وتجنى عندما تبدأ بالتفتح . يبدأ جني جوزة الطيب بقطع القشرة الإضافية التي تغمر في ماء مملح ثم تجفف محتفظة بصفاتها المعطرة لتباع في الأسواق كإحدى التوابل بدلا من الجوزة نفسها ، كما تدخل في تركيب بعض الأدوية والمشروبات المهضمة . أما الجوزة ، فإنها تعرّض لحرارة خفيفة فتجف ببطء ، وبعد شهرين تقريبا تستخرج من قشرتها بضرب هذه القشرة ضربا خفيفا ، ثم تلقى في كلس ناعم لحفظها من التعفن والحشرات . ومن أصغر ثمار جوزة الطيب تصنع « زبدة الطيب » بسحق تلك الثمار التي تكون أشد تلوينا ، فتستخدم في الصيدليات كمادة ذات صفات مهيجة ، وخاصة في مرهم روزان و « المليسا المركبة » وغيرها . أما الجوز التجاري فهو يؤخذ من النوع الرمادي الذي يطلى بالكلس فيبدو شكله الخارجي الأجعد أشبه بالدماغ ، وهو يحتوي على النشاء والمواد الزلالية ، وعلى نسبة 35 % من الزيت الكثيف العطري الذي يمنحه رائحته الخاصة ، وطعمه الحاد اللذيذ . وإذا بشرت جوزة الطيب بشرا دقيقا استخدمت في تعديل طعم بعض المآكل ذات المرق الدسم ، كما تستخدم كمعطر للحلوى الجافة وبعض المشروبات المهضمة ، وفي تحضير بعض المشروبات الممزوجة « الكوكتيل » . وتباع جوزة الطيب على شكل مسحوق معبأ في أنابيب صغيرة ، أو أكياس ، ولكن المفضل أن تشترى كاملة وأن تحفظ في وعاء زجاجي محكم الإغلاق ، لتبشر عند استعمالها أولا بأول . بقي أن نذكر أن في الكفة المقابلة لكل هذه المزايا التي تتمتع بها « جوزة الطيب » مزية خطرة يجب الانتباه إليها ، وهي أن الإكثار منها ، ولو بمقدار جوزة كاملة ، يجعل منها مادة سامة ومؤذية .