صبري القباني
295
الغذاء . . . لا الدواء
الهندي شعيري Hendi Shiiri لقد تعارف الناس على الاعتقاد بأن نبات « الهندي شعيري » دواء ناجع للإسهالات ، اعتقادا منهم بوهم تقليدي شائع . ولكن هذا الوهم يحتاج إلى كثير من الإيضاح والإرشاد ، لأن استعمال الهندي شعيري على غير وجه الاستعمال الصحيح يذهب بالفائدة المرجوة منه من أساسها ، بل ويعكسها إلى نقيضها . يكثر وجود الهندي شعيري في الهند ، ويستعمل منه ثمره ذو النواة ، وهذه النواة ذات شكل بيضاوي له ثلاث قشور تغلفه ، وحجمها كحجم حبة الزيتون الصغيرة ، وثمرة الهندي شعيري الجافة تكون ذات لون أسود مائل إلى الصفرة ، وسطحها مجعد . إن استعمال الهندي شعيري كمضاد للإسهالات مبدأ لا غبار عليه ، شريطة التقيد بحدوده ، فإن استعمال كمية ضئيلة - بعد تجفيفها وسحقها - يحقق الغاية المنشودة . أما إذا زيدت الكمية ، فإنها تصبح هي نفسها سببا في الإسهال ، فالقليل من الهندي شعيري قابض والكثير من مسهل . وقد كان الأطباء القدماء يستعملون الهندي شعيري في معالجة اضطرابات الأمعاء والإسهالات ، ولكن هذا الاستعمال بطل في العصر الحديث ، لا لسبب إلا لأن هذا الطب يعنى في أيامنا هذه باجتثاث أسباب المرض لا تهدئة أعراضه ، فالطبيب العصري يهمه أن يعرف أسباب الإسهالات والاضطرابات المعوية للقضاء عليها بدلا من تسكين أعراضها . فأسباب تلك الأمراض كثيرة ، وقد تكون ديزانتريا ، أو طفيليات ، أو ديدان ، أو آفة كليوية ، أو انحباسا في البول . فلو تعاطينا الهندي شعيري - مثلا - لإيقاف تلك الأعراض ، فإن ذلك لا يعني سوى تهدئتها مؤقتا لتعود فيما بعد أشد مما كانت ، بل وقد تتطور إلى آفة