صبري القباني

292

الغذاء . . . لا الدواء

العضلات الملساء ، وفي توسيع الأوعية الدموية القلبية المسماة « الشرايين الإكليلية » . وفي سنة 1944 استطاعت مخابر « ممفيس » الكيميائية المصرية عزل مادة الخلين المؤثرة ، وأدخلتها في عدد من أدويتها ، وحصلت على موافقة الهيئة الطبية سنة 1945 ، لتوزيع تلك الأدوية بشكل تجاري واسع تحت اسم « اللينامين » ، وتبين أن الخلين الذي يحتوي اللينامين عليه نقي نقاوة كيميائية تامة لا تشوبها أية شائبة ، ولذا فهي خالية من السموم ، ولا يخشى استعمالها بكميات عالية ، وثبت أنها تطرح من الجسم ببطء مما يستدعي بقاءها جوّالة في الدم تؤثر في متعاطيها تأثيرها العلاجي الإيجابي دون أن تورثه الإدمان . إذن . . فالخلة تحتوي على خصائص ضد التشنج ، فترخي العضلات الملساء ، وخاصة عضلات القصبات الرئوية ، والحالبين ، والطرق الصفراوية ، والأمعاء ، كما أنها ذات خصائص موسعة للأوعية وخاصة أوعية القلب ، مما يسبب ازدياد جولات الدم في القلب وتغذيته ، وهي - بهذا - أقوى أربع مرات من « الأمينوفيللين » الذي يعطى كمقو للقلب . وقد تبين أن الخلين لا يؤثر على درجة التوتر الشرياني ( الضغط ) ، أو على نظام النبض ، أو على حيوية العضلة القلبية التي لا تحتاج إلى مزيد من الأوكسجين عند استعمال الدواء ، كما أنه - أي الخلين - لا يؤثر على وظيفة الكلى ولا على ميوعة الدم وتخثره ، فهو يمتص بسرعة ويطرح ببطء . وبهذا يدوم تأثيره طويلا مما يزيد في مفعوله العلاجي . وبالإضافة إلى كل ذلك ، فالخلين يستخدم في علاج خناق الصدر نظرا لخاصيته الموسعة لأوعية القلب الدموية ، وفي علاج النوبات القلبية المؤلمة ، لأنه يوسع قطر الشرايين ليهب القلب مزيدا من الغذاء كما يفلج العقد العصبية الناقلة للشعور بالألم ، ويهدىء من حساسية المركز العصبي ، وبهذا يخف الألم وتزول النوبة . وبنفس هذه الآلية ، يؤثر الخلين على المسالك البولية ، فهو يخفف الآلام الكلوية والكبدية بمفعوله الفالج للطرق والمراكز العصبية ، كما يساعد على طرح الرمال والحصيات لتوسيع الطرق البولية ، لأن الحالبين الناقلين للبول لهما عضلات ملساء حساسة تتخرش بمرور الحصية فتأخذ بتقلصات متتابعة لطرح المادة الدخيلة ، وهذا ما يزيد في الألم واحتباس البول ، فإذا ما أخذ الخلين ، فلج الطرق العصبية فخفف من الألم ، ثم فلج العضلات الملساء المتقلصة ودعاها إلى الاسترخاء ، فيتوسع الحالب ، وتطرح الحصاة إذا كانت صغيرة الحجم .