صبري القباني
290
الغذاء . . . لا الدواء
معدة للبيع أو التصدير - شأنها شأن أوراق الشاي - بلون أسمر قاتم . ويتفنن شاربو منقوعها في طريقة غليها وتحضيرها . . كما تتفنن بعض شعوب روسيا وشعب تركيا في تحضير الشاي بأوان كبيرة تسمى ( السماور ) . وبصورة عامة يهيأ الماء الساخن بإبريق كبير ثم توضع حفنة من أوراق المتة في وعاء خاص قد يكون من فضة زخرف بنقوش تزيينية أو يكون من قشرة جوز الهند ! ولكن خير الأوعية المستعملة الوعاء المكوّن من يقطين ( قرعة ) جففت في الشمس فلم يبق منها سوى القشر الذي تتناوله مدى الفنانين المحليين بالحفر والتزويق ، وقد يكون الحفر ذا معان مفهومة تقرأ . ويقول الخبراء إن تناول المتة في أوعية من القرع مجففة بالطريقة البدائية ، يضفي على الشراب مذاقا لا ألذ ولا أطيب وهو أشبه بمذاق يرتشف من منهله ومنبعه قرب الأعشاب الندية المزهرة . وبعد وضع الأوراق الجافة في الوعاء يصب قليل من الماء الحار ليغدو منقوع المتة جاهزا للاستعمال خلال دقائق معدودات . . وما عليك بعدها إلا أن تمسك بيدك هذا الإناء اللطيف المزدان بالرسوم الجميلة والذي يدعى ( المتة ) ومنه اكتسبت العشبة هذا الاسم ، وترتشف رشفة أو رشفتين بواسطة ممص جهزت نهايته السفلى بمصفاة تحول دون انطلاق ذرات وريقات المتة . . بدفعات متتالية قصيرة ، فتذكرك رائحته برائحة الشاي والقهوة بالإضافة إلى مذاق لذيذ ، حاد ، فيصل إلى فمك شراب دافئ يصعب وصفه لمن لم يتذوقه .