صبري القباني
274
الغذاء . . . لا الدواء
وإحداث هذا المرض . . ولكن هناك مواد دهنية تذيب الكولسترول الدموي المتراكم وأخرى بالعكس تزيد في كمياته الدموية . فما هي هذه الأنواع من المواد الدهنية ؟ إن تناول الأدهان ذات المنشأ الحيواني - ما عدا أدهان الأسماك - يرفع كما نعرف مقادير الأدهان والكولسترول في العضوية ويؤهب للتصلب الشرياني . بينما أغلب الزيوت النباتية لا تؤدي إلى مثل هذا الأمر . وبعضها لا يغير كميات أدهان الدم والكولسترول ، وبعضها - وهذا أمر مدهش - يخفض هذه الأدهان وهذا الكولسترول . إن نمط تأثيرها تابع لتركيبها الكيماوي . ولشرح سلوكها البيولوجي ، من الضروري فهم كيميائها . وبما أن ذلك غير ممكن في مقال مختصر كهذا ، فلنقل إن الأدهان تحتوي سلسلتين من الحموض الدسمة : بعضها مشبع ، وبعضها غير مشبع ، وذلك في نسب مختلفة . وهذا التمييز أمر أساسي لأن التجربة دلت على أنه كلما كانت نسب الحموض المشبعة كبيرة في الأدهان ارتفعت درجة اندماجها وارتفع بالتالي أذاها للعضوية . والأدهان الغنية بالحموض الدسمة المشبعة ذات التأثير الضار هي غالبا ذات منشأ حيواني . بينما تكون الأدهان ذات الحموض الدسمة غير المشبعة دوما من منشأ نباتي ، وتستثنى من ذلك أدهان بعض الأسماك . والأدهان ذات الحموض الدسمة غير المشبعة لا ترفع كولسترول الدم بل هي قادرة أيضا على خفضه ، كأنها قادرة على إنقاص تركيب الأدهان أو كأنها تزيد في تخريب هذا الكولسترول أو كأنها تنقص امتصاصه من المعي أو تسهل إفراغه من الصفراء . إن زيت الزيتون هو أساسا غني بالحموض الدسمة غير المشبعة وهو الوحيد الذي لا يغير إطلاقا كمية ليبيدات ( شحوم ) وكولسترول الدم ، بينما زيوت الذرة وعباد الشمس والصويا ، والجوز ، والزعفران والقطن ، ذات النسبة المرتفعة من الأحماض الدسمة غير المشبعة المتعددة ، تنقص بشكل أكيد ليبيدات ( شحوم ) وكولسترول الدم . والأمر على العكس فيما يتعلق بزيت جوز الهند وزيت النخل التي تمثل تركيبا معاكسا وتكون أغلبية أحماضها الدسمة مشبعة ، واستعمالها يزيد كمية الكولسترول .