صبري القباني
270
الغذاء . . . لا الدواء
الكبد القسط الأوفر من هذه العملية . وبما أن تركيب زيت الزيتون قريب من تركيب الأدهان الموجودة في حليب الإنسان فإن امتصاصه وهضمه أسهل على الجسم من امتصاص وهضم أية مادة أخرى . وإذا كانت عملية هضم طعام دسم في المعدة تتطلب ثماني ساعات ، فإن هضم وجبة مؤلفة من الخبز والزيتون ، أو الزيت والزعتر ، لا يتطلب سوى نصف تلك المدة ، وهذا ما حدا بالأطباء إلى توصية الأمهات بإطعام أطفالهن الزيت عندما يبدأن بإعطائهم الخبز ، لأن الخبز والزيت يحتويان على جميع العناصر اللازمة لتنمية أجسام الأطفال الغضة ، وهذه التوصية تقوم على ما أثبته علم التغذية من ارتفاع القيمة الغذائية لهذا الطعام . وفوق هذا ، فالزيت يحتوي على عدد من الفيتامينات الضرورية للأجسام البشرية ، خلافا للزيوت الأخرى . فشجرة الزيتون تتطلب سنوات طوالا حتى تبلغ أشدها ، وتقضي سنتين كاملتين وهي تمتص أشعة الشمس وتعمل على تهيئة ثمرها ، فتكسبه الفيتامين ( د D ) . بينما نجد أن زيت بعض الحبوب الأخرى التي تنمو في باطن الأرض تكاد تكون خالية من هذا الفيتامين كما هو الشأن في زيت فستق العبيد مثلا ، كما أن طول المدة التي تقضيها شجرة الزيتون في إعداد ثمارها ، يجعل هذه الثمار تأتي قوية ، سوية التكوين ، متجانسة المحتوى ، تماما كما هو الشأن في سلعة أعطي صانعها الوقت الكافي لإعدادها وإتقانها . ونظرا لأن الزيت يحتوي على الفيتامين ( د D ) ، فإنه يقي الأطفال شر الكساح وتقوس الساقين ، ويضفي على الوجه حمرة وإشراقا . ويجب على الذين حرموا نور الشمس بإقامتهم الطويلة في غرف مظلمة أو أقبية مغلقة ، أن يتناولوا الزيت بانتظام ليستعيضوا عن الفيتامين الذي تمنحه الشمس لهم ، فالفيتامين نفسه الذي أودعته الشمس في الزيتون . كذلك يمتاز زيت الزيتون عن غيره من الزيوت باحتوائه على المواد المسماة « ليبوئيد » - أشباه الأدهان - هذه المواد ذات الأثر الفعال في تغذية الحجيرات النامية في جسم الإنسان ، وخاصة النسيج السنجابي في الدماغ . وبهذا يمكن اعتبار الزيت عاملا في زيادة القدرة على التفكير وحسن المحاكمة ، وهو ما اعتدنا على تسميته بالذكاء . . وليس