صبري القباني

267

الغذاء . . . لا الدواء

فول الصويا Le soja على الرغم من أن فول الصويا كان معروفا منذ آلاف السنين في بلاد الشرق الأقصى ، وبخاصة الصين ومنشوريا ، فإن العالم لم يعرف فوائده الحقيقية الكاملة إلا أيام الحرب العالمية الثانية ، عندما عز على الناس القمح وهددت المجاعة العالم بشبحها الرهيب . ومنذ ذلك الحين انتشرت زراعة فول الصويا في مختلف البلدان المعتدلة . ووضعت دراسات وكتب حول الفوائد الضخمة التي يعطيها هذا النبات الذي يشبه اللوبياء في شكله ولكنه يعتبر أغنى الحبوب على الإطلاق بما فيه من فوائد ممتازة . ويمكن اعتبار فول الصويا غذاء كاملا بكل ما في الكلمة من معنى ، فهو أغنى من القمح بالمواد البروتينية بنسبة أربعة أضعاف ، وأغنى من حليب البقر في الكالسيوم بنسبة الضعف ، وأغنى من جميع الحبوب والبقول بالمعادن والفيتامينات بنسبة تبلغ عشرة أضعاف . وقد كانت الحرب سببا في اتجاه علماء التغذية بأنظارهم إليه ، فعكفوا على دراسته واكتشاف فوائده ، واستطاعوا أن يزيلوا منه طعمه المر باصطناع غذاء جديد قوامه فول الصويا وبعض الأغذية الأخرى . وبهذا جعلوه طعاما ممتازا للجميع . يحتوي فول الصويا على 37 % من وزنه مواد بروتينية ، و 18 % مواد دهنية ، و 24 % مواد نشوية ، و 7 ، 4 % ألياف سللوزية . أما قيمته الحرورية فتبلغ 406 . ولا تفتقر الفوائد التي يقدمها فول الصويا على النبتة نفسها بحالتها العادية ، فهناك صناعات عديدة تعتمد على هذا الفول بصورة رئيسية ، فمنه يستخرج نوع من الزبدة الصناعية ذو قيمة غذائية كبيرة ، ويستخدم القسم المتبقي من ذلك في عدد من الصناعات الكيماوية ، كما تعطى أوراقه الخضر المجففة للمواشي كعلف ممتاز ، وحتى جذوره تفيد الأرض التي تزرع فيها بتثبيتها الآزوت فيها . ونظرا لكثرة المواد الدهنية في فول الصويا فقد أمكن استخراج مستحلب خاص