صبري القباني
26
الغذاء . . . لا الدواء
في العضوية تحارب فرط زيادة الحموضة ، وقد أثبتت التجارب السريرية صحة هذا القول ، شريطة أن تؤكل الفواكه ناضجة ، وقد أثبت علماء الجراثيم أن الحوامض العضوية الطبيعية تقتل الجراثيم وتقف عاملا واقيا ضد التخمرات المعوية ، فإن حامض الليمون الموجود في أكثر الفواكه يمنع تطور عصيات الحمى التيفية الموجودة في الماء . . وغني عن البيان أن نشير إلى الأثر الحاسم الذي يحدثه اللجوء إلى الفواكه المحتوية على الحوامض في الوقاية من الحميات وعلاجها ودرء أخطارها عن الجسم ، فهذه الحوامض تسهل إفراز الغدد ، كالغدة اللعابية والمعدية والكبدية والمعوية ، وتشفي في الوقت ذاته نزلات جهاز التنفس والغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء ، والفواكه غير خطرة أبدا ولا تصيب العضوية بأدنى ضرر ، بل هي تغذيها تغذية صحية كما تشفيها ، وتعليل ذلك سهل وواضح . فجهاز الهضم هو منشأ كل الأمراض ، وأكثر التسممات التي يصاب بها الجسم ناجم عن الطعام السيء ، ولذا فالعلاج المعتمد على الفواكه يؤدي إلى تنقية الدم ، وإلى ضبط عمل جهاز الهضم ، وإلى إذابة السموم ، بل والقضاء على آثارها ، وقد كان اكتشاف الفيتامينات سببا في اعتماد الطب الحديث عليها في الشفاء بصورة نهائية بعد أن تبين ما تستطيع الفيتامينات أن تفعله في مجال الوقاية والعلاج على السواء . إن استعمال الفواكه كعلاج ليس وقفا على المرضى وحدهم ، بل إن الأصحاء هم - أيضا - بحاجة إليها . وينصح كثير من الأطباء الذين ينادون بالاعتماد على الفواكه ، باللجوء إلى الحمية بالفاكهة ولو مرة في السنة بالنسبة للأصحاء ، وإذا ما طبقت هذه الطريقة في منطقة خلوية طبيعية ، كانت فائدتها أجدى وأقوى ، فهناك يستطيع الإنسان الخلاص من ضجيج المدن وسمومها المختلفة ، واختيار الفواكه الطازجة المناسبة ، وممارسة الحمية في جو مناسب . وما على الإنسان إلا أن يختار الفاكهة الغضة التي تناسبه ، وأن يتناولها منذ الصباح - على الريق - بعد أن يغسلها ، وللمحافظة على رائحة الفاكهة الزكية يفضل أن تغسل دون أن تفرك ، ثم تجفف وتوضع على قطعة قماش نظيفة ، وتعرّض للهواء ، لأن أشعة الشمس تهيج الخمائر الكامنة في القشرة فتعيد للفاكهة رائحتها الزكية ، وما على الإنسان - بعد هذا - إلا أن يتناولها كما هي : بقشرتها ولبها . وقد ذكر الأستاذ « بوسنيل » أن قشرة الفاكهة هي القسم المواجه للهواء والنور ، وأن هذه الأجزاء من الفاكهة ذات حساسية سريعة تجاه الذرات الشعاعية « Atomes Lumineux » ، لأن القشرة تحتوي على فيتامينات وخمائر تسهل هضم بقية أجزاء الثمرة . يجب أن يتم تناول الفاكهة ببطء ، مع تذوق طعمها ، فإذا ما شعرنا بعدم الميل إلى