صبري القباني
24
الغذاء . . . لا الدواء
باللوز والتين حينما كنت مصابا بالسل ، وأنا في الحادية والعشرين من عمري ، فقد أدخلني أهلي عنوة إلى مصحة للأمراض الصدرية كنت فيها مثالا للمريض المشاكس ، فقد كنت ألقي فيها كل قطعة لحم تقدم لي إلى كلب في المصحة . ورغم هذا فقد شفيت بطريقتي الخاصة ، وليس بطريقة أطباء المصحة . ويتساءل الدكتور « آلندي Alendy » قائلا : - متى يكف الأطباء عن قتل مرضاهم المسلولين بما يقدمونه لهم من أطعمة قليلة التغذية ؟ فهلا جربوا طريقة أخرى غير هذه الطريقة ! وكان الطبيب « آلندي » يقصد بالطريقة الأخرى التغذية بالفواكه . وفي المصحات الألمانية ، نجد اثنتين مشهورتين جدّا ، وهما مصحتا إيدن وجونفبورن ، اللتان ما زالتا تقبلان مرضاهما منذ ثلاثين سنة . ويروي سجلهما الذهبي مدى ما حققتاه من نجاح ، بعبارات الامتنان والشكر التي كتبها نزلاؤهما الذين كتب لهم الشفاء . إن مصحة « جونفبورن » المذكورة تقبل حتى المرضى الذين يئس أطباؤهم من شفائهم ، وهي تتبع أسلوب العلاج بالفواكه وبعض الأغذية الطبيعية ، كالخضار والقمح غير المقشور والخبز . . فالمريض يعيش وينام في حرج صنوبري كثيف ملتحفا أغطية مناسبة ، ويتغذى بالجوز المهروس والتفاح والخبز الأسمر ، وهناك بعض المرضى الذين يأكلون مقادير من الجوز قد تصل إلى مائة وخمسين جوزة في اليوم الواحد . أما المصابون في قلوبهم أو أكبادهم أو كليّهم فإنهم يشفون بهذه الطريقة خلال مدة لا تتجاوز الشهرين أو الثلاثة ، حتى في أشد حالات مرضهم كالتهاب شغاف القلب ، والتشمع الكبدي ، أو التهاب الكلية الحاد أو المزمن ، أو اليرقان . وتروي سجلات المؤسسة قصصا رائعة عن مرضى حكم عليهم أطباؤهم بالموت خلال أشهر معدودة ، فكان تطبيق العلاج بالفاكهة سببا في شفائهم تماما ، وفي امتداد العمر بهم سنوات طويلة . ولم يقتصر النجاح الذي حققته هذه الطريقة في العلاج على الأمراض المذكورة فقط ، بل تقدمتها إلى أمراض كثيرة أخرى ، فالوذمة تزول بسرعة ، وبولة الدم تذهب خلال وقت وجيز ، والسرطان تضاءلت أخطاره إلى حد بعيد ، لأن المؤسسة ترى أن « تشويه » الأغذية الطبيعية بطرق التحضير العصرية سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالسرطان ، ولذا فهي لا تعطي مرضاها سوى الأغذية الطبيعية كما هيأتها الطبيعة ، كما أنها تمتنع عن إعطاء