صبري القباني
209
الغذاء . . . لا الدواء
الخضار والزحار تقول الإحصائيات الدولية إن مرض الزحار المزمن ( الديزانتريا المكيسة ) شائع جدا في أكثر بلاد الشرق الأوسط . ويبدو الزحار إما في حالات إمساك مستعص ، أو بتقلصات معاوية تدفع بالمرء إلى دورة المياه دون حاجة ودون نظام ، أو بحالة اضطراب هضمي مصحوب بانتفاخ في البطن ، وغازات ناجمة عن التخمرات ، وقد يتعدى الزحار نطاق الأمعاء إلى الكبد فيبدو فيها على شكل خراجات صغيرة أو كبيرة . إن سبب الزحار طفيل يشبه « الحجيرة البدائية » ذات الحياة الخاصة ، فهذه الحجيرة تتنفس وتتغذى وتسير فترسل باستطالاتها وتبلغ كريات الدم الحمراء والمواد الغذائية ، وعند تكاثرها وازديادها بالانقسام في سلسلة هندسية لا نهاية لها تغزو الجسم بأعداد هائلة . . فالحجيرة تنقسم إلى حجيرتين ، والاثنتان تصبحان أربعا ، والأربع تصبح ثماني . . وهكذا . أما مصدر هذه الطفيليات فهو الخضار والفواكه الملوثة ، فإن غسل الخضار بالماء وحده لا يكفي لتطهيرها من الطفيليات الزحارية التي لا تراها العين المجردة ، التي تختفي داخل الانثناءات . فإذا ما غاط مريض مصاب بالزحار على ضفة نهر ، لوث مياه النهر الذي تنتشر مياهه في المدن والقرى القائمة على ضفتيه ، فإذا بالخضار والفواكه التي تغسل عادة بمياه الأنهار ، تصبح وسيلة لعدوى كل من يتناول تلك الخضار والفواكه . وللذباب دوره ، أيضا ، في نقل الطفيليات الزحارية ، فإن أرجله تحتوي على انتفاخات لزجة تلتقط الطفيليات من المياه الملوثة ، أو من المزابل ، لتلقي بها - بعد ذلك