صبري القباني
200
الغذاء . . . لا الدواء
الكراث Poireau لا شك في أن الكاتب الفرنسي الكبير « أناتول فرانس » قد غمط الكراث حقه عندما أسماه « هليون الفقير » . والواقع أن هذا النوع من الخضار ، رغم رخص ثمنه ، يستطيع ، إذا ما أعد إعدادا جيدا ، أن ينافس الهليون على صعيد التغذية وأن يتفوق عليه إلى مدى بعيد في مجال الاستشفاء بما يحتوي عليه من غنى بالعناصر النشيطة التي لا بد منها للصحة . والكراث ، كالهليون ، يحتوي على الفيتامينات والحديد والمنغانيز والفوسفور ، بيد أنه يشتمل أيضا على أملاح معدنية أخرى ( الكلسيوم والمغنيزيوم والبوتاس والسودا والكبريت والجير ) ، وكذلك على خلاصة ال Sulfo - Azotee وعلى الكلوروفيل واللعابين ( Mucilage ) ، والسللوز أو سكر الخشب ، أو أنه مخزن حقيقي للعناصر ذات الفائدة القصوى لوظائف الجسم المختلفة ولحسن قيام الأعضاء بها . وأولى الفضائل التي تسند إلى الكراث هي تأثيره النافع على الأوتار الصوتية والجهاز التنفسي المرتبط بها . يروي المؤرخ « بلين » أن « نيرون » الإمبراطور الروماني الذي كان يحسب نفسه فنانا ، كان يختص يوما في الشهر لا يأكل فيه غير الكراث لكي يحسن صوته ، إلا أن « بلين » لا يوضح لنا ما إذا كانت هذه الحمية الخاصة قد أعطت فعلا النتيجة المتوخاة . ولكن ما هو أكيد هو أن أنواع الحساء التي يدخلها الكراث موصوفة الآن ضد البحة والسعال اللذين يصاحبان أمراض الشتاء المختلفة التي يتعرض لها كل واحد منا . والأكيد أيضا أن هذه الخضار تقوي دفاعنا الطبيعي المهدد بالاعتداءات الفصلية أو الجرثومية لأنه يعطينا الفيتامين ( ب ) وهو عنصر التوازن العام ، والفيتامين ( ج ) الثمين في مقاومة حالات الأنتان ( Infectieux ) والتعب . ومع ذلك فإن أجل خدمة يقدمها الكراث إلى الإنسان هي في الجهاز الهضمي .