صبري القباني
175
الغذاء . . . لا الدواء
وهناك الكرنب السافي ، وهو ما يدعى في سورية ب « الكرنب » ، وفي العراق « شلغم » ، وتستهلك منه ساقه التي تغلظ فوق الأرض وهي التي تؤكل وتستهلك . وهناك الكرنب اللفتي الذي تؤكل منه جذوره الضاربة في باطن الأرض . يتركب الملفوف عامة من 85 % ماء ، و 70 ، 5 % ماءات الفحم ، و 5 % مواد دهنية ، و 80 ، 3 % مواد آزوتية ، و 50 ، 0 % أملاح معدنية . أما من حيث الفيتامينات ، فالملفوف أغنى أنواع البقول في الفيتامين ( ج ) ، فإن ما نجده في مائة غرام من الملفوف من هذا الفيتامين ، لا نجده إلا في مائتي غرام من الليمون رغم شهرة الليمون كمصدر ممتاز لهذا الفيتامين بالذات . ونظرا لهذه الميزة كان الملفوف رفيق البحارة في أسفارهم الطويلة لأنه يمنع الإصابة بداء الأسقربوط ( الحفر ) . ويحتوي الملفوف أيضا على بعض مركبات الفيتامين ( ب ) وهي : ب 1 ، ب 2 ، ب 6 ، ب 7 ، ب ب ، والفيتامين ( ك ) . أما من المعادن ، فإن الملفوف يحتوي على الكلس ، والكبريت ، والفوسفور . إن الكبريت موجود في الملفوف بمقادير عالية جدا ، فهي تبلغ 194 ملغراما في كل مائة غرام من الملفوف ، بينما لا نجد في كافة البقول الأخرى ما يتمتع بهذه الكمية ، فإن أية بقلة أخرى لا تزيد نسبة الكبريت فيها عن 18 ملغراما في كل مائة غرام ، ولعل وجود الكبريت بهذه الكمية هو الذي يعطي الملفوف رائحته الخاصة التي تجعل البعض ينفرون منه ، أو يشعرون بالتخمر الهضمي والتجشؤ والتهاب الحلق . وليس معنى هذا أن الملفوف يتسبب في هذه الأعراض بالضرورة ، ولكن هناك بعض الأشخاص يصابون بها بسبب استعدادهم الجسمي لها ، أو بسبب تناول أطعمة أخرى تجعلهم يعتقدون أن الملفوف هو المسؤول ، ولا بد من تحري السبب بالضبط قبل اتهام الملفوف . لقد برهن الباحثان العلميان « بيترسون » و « فيشر » على أن الملفوف يحتوي على مادة قاتلة للبكتريا تشبه في مفعولها مضادات الحيوية ، كما أن مقادير الكبريت العالية الموجودة فيه لها قدرة على التطهير ومنع الالتهابات . إن أتباع طريقة التغذية النباتية الذين يرفضون تناول أية مادة ذات منشأ حيواني تمكنوا من المحافظة على حياتهم وصحتهم ، رغم أن الأغذية الحيوانية ، وخاصة اللحوم والبيض ، هي المصدر الأول للبروتئين ، ولا بد للجسم من أن يتزود بهذا البروتئين ليتمكن