صبري القباني

161

الغذاء . . . لا الدواء

السلطات Salades ليس غريبا ، ولا شاذا ، أن ترى حيوانا آكلا للحم ، يتناول بين الحين والآخر نباتا أخضر . وليس ترفا ولا نهما ، أن تحتل السلطات مكانا بارزا في مائدتك . فالأجسام بحاجة إلى تطهير من الفضلات . . والدماء بحاجة إلى غسل ما علق بها من حوامض الفم ، والجهاز البولي بحاجة إلى إفراغ ما تراكم فيه من سموم . وفي كل هذه الحالات والحاجات ، نجد الوسيلة الناجعة لتحقيق ذلك في تناول النبات الأخضر ، الأمر الذي تدركه الحيوانات بالغريزة ، فتعمد إلى تناول بضع وريقات مما تصادفه في طريقها من أوراق خضر . وإذا كان هناك عدد كبير من الخضروات لا يستطيع الجسم هضمها وتمثيلها إلا إذا كانت مطبوخة ، فهناك أيضا خضروات أخرى يمكن تناولها نيئة ، وهذا ما اصطلحنا على تسميته « بالسلطة » . فالسلطة إذن ، هي تلبية طبيعية لحاجة تلقائية يشعر بها الجسم إلى ما يطهره من الفضلات السامة ، وما يزوده بالفيتامينات والأملاح المعدنية التي لم يخربها الطهو ، ولم تذهب الحرارة بجانب منها . فالحديد والبوتاس والكلس ، والفيتامينات ( ب 1 ، ب 2 ، وج ) تنحل في الماء ، فتذوب وتطرح في ماء الطهو ، بل إن الفيتامين ( ج ) من الحساسية بحيث يخربه مجرد ملامسته للهواء . وهكذا نرى أن صعوبة الاحتفاظ بالفيتامينات والمعادن بعد الطهو ، تجعلنا نلجأ إلى النبات الأخضر ، لنحصل منه على فيتاميناته كاملة ، ومعادنه من غير نقصان . وإذا كان « تطور » الطهو وفن إعداد الطعام لم يعد يتوخى « الخضرة » في السلطة ،