صبري القباني
147
الغذاء . . . لا الدواء
البصل L , oignon يكاد يفوق الحصر ما يستطيع البصل أن يفعله كغذاء ودواء ، ففي مختلف بلاد العالم ، وفي مختلف أدوار التاريخ ، نرى أن البصل يحتل مكانة تكاد تحسده عليها الأغذية الأخرى . ولقد بلغ من اهتمام الفراعنة بالبصل ، واعتمادهم عليه ، إنهم كانوا يقسمون به . . فقد كانت له عندهم مرتبة تقرب من التقديس ، وورد ذكره كثيرا فيما خلفوه من كتابات على أوراق البردي ، وجدران المعابد . وكانوا يضعونه مع الجثث المحنطة لكي ينبهها ويساعدها على استئناف التنفس عندما تبعث حية ، وذكر أطباؤهم كثيرا من الوصفات التي نصحوا فيها بالاعتماد على البصل ، كمدر للبول ، ومغذ ومشه ، وكانوا يضعونه على مدخل جحر الثعبان لمنعه من الخروج ، ومن كلمة « معبد » التي كان الفراعنة يطلقونها على هذه النبتة ، أخذت كلمة « بصل » التي نستعملها اليوم . وفي بلاد الإغريق ، كانت للبصل نفس المكانة فقد تحدث أطباؤهم عن البصل بكثرة ، ووصفوه في كثير من الحالات . وقد أثبت الطب الحديث ، صحة ما ذهب إليه قدامي الأطباء ، بل واكتشف فيه منافع وخواص جديدة وواسعة النطاق لم يحددها الأطباء القدماء . فقد أجرى البحاثة الروسي ب توكين دراسات واسعة على مائة وخمسين صنفا من النباتات القاتلة للجراثيم ، فتبين له أن البصل هو في مقدمة تلك النباتات ، بل وأكد أن له مفعولا واضحا في قتل جراثيم التيفوس . وأثبتت تجربة قام بها الدكتوران « فيلانوفا » و « تووديستيف » من جامعة « تومسك » الروسية - أن الأبخرة المتصاعدة من البصل قادرة على قتل البكتريا الضارة وخاصة في الجروح الملوثة ، وأثبتت تجربة أخرى قام بها بعض بحاثة