صبري القباني

110

الغذاء . . . لا الدواء

الثمرة مرتفعة ازدادت قدرتها على مقاومة الزمن ، وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه صناعة المربيات : طرد الماء وزيادة السكر . ولقد بذل الإنسان ، في مختلف العصور ، جهودا كبيرة للتوصل إلى أنجع الطرق الكفيلة بالاحتفاظ بالفواكه صالحة للأكل ، ونشطت هذه الجهود بشكل خاص في حوض البحر الأبيض حيث تسطع أشعة الشمس في أكثر أيام السنة ، واستطاعت - تلك الجهود - أن تحقق نتائج باهرة ، جعلت بعض بلدان المنطقة تشتهر ببراعتها في حفظ أنواع معينة من الفواكه ، فعرف الناس زبيب اليونان ، ومشمش دمشق وتركيا وإيران . أما في البلاد الشمالية ، حيث تحتجب الشمس جانبا غير قليل من أيام السنة ، وحيث ترسل حرارة ضعيفة ، فقد اضطر الناس إلى اتباع طرق أخرى كالتبخير ، والعصر والضغط . ثم أمكن التوصل إلى « تصنيع » عملية التجفيف باستخدام الآلات ، وتيارات المواد الساخنة ، والتسطيح الميكانيكي . إن أهم ما نلاحظه في الثمار المجففة هو ميل ألوانها إلى القتامة والسواد ، وسبب ذلك هو التأكسد ، وإذا كان الباعة يقدمون لنا هذه الثمار وهي ذات لون « فاتح » يقرب من لون الثمرة الطازجة ، فإن ذلك إنما يتم بوسائل صناعية تجعلنا نتساءل عن مدى تأثيرها على الفائدة المتوخاة من تلك الثمرة . فعند ما تبدأ عملية التجفيف ، تغمس الثمرة في ماء حار يؤدي إلى تخريب خميرة التأكسد « الأوكسيداز » ، ولكن التبييض يعتمد على وضع الفاكهة في محيط خاص أساسه « الآنيدريد » الكبريتي ، وهو غاز يحول دون التأكسد ، فتشربه الثمار وتثبت فيه ، ويعني هذا أنه كلما كانت الثمرة أقرب إلى لونها الأصلي وهي غضة ، كانت أكثر تشربا للمواد الكبريتية التي عرضت لها . ولكن هذا العمل لا يخلو من المحاذير ، بل إن الكبريت إذا زاد عن الحد المعقول تحوّل إلى سم ، ولذا فقد نصت التشريعات في بعض البلاد على تحديد كمية الكبريت إلى حد لا يشكل خطرا . والسؤال الآن : - ما ذا عن الفيتامينات ؟ . . وهل تبقى في الثمار المجففة ؟ . . وما هي مقاديرها وفوائدها ؟ . . إن الفواكه ، كما تعلم ، منبع غزير من منابع الفيتامينات ، وخاصة الفيتامينات ( ب 1 ) و ( ب 2 ) و ( ب ب ) و ( ج ) ، فما الذي يبقى من هذه الفيتامينات بعد التجفيف ؟ . . لنأخذ التين كمثال . . فثمار التين التي تجفف في حرارة مقدارها خمسون درجة تفقد مخزونها من الفيتامين ( ج ) كله ، أما الفيتامين ( آ ) فإنه ينخفض من 140 وحدة إلى