صادق عبد الرضا علي

39

نهج البلاغة والطب الحديث

ما في هذا الكتاب : وأنا هنا في هذه الوريقات المتواضعة أحاول توضيح وتقريب وشرح بعض ما قاله الإمام علي عليه السّلام في كتاب نهج البلاغة ، من الناحية الطبية ، كي يتبين للقارئ الكريم عظمة ومقام الإمام الذي نطق بتلك الحقائق الطبية قبل 1380 سنة والعالم يغط في سبات عميق من الجهل والتأخر ولا يعرف عن القضايا الطبية إلّا النزر اليسير ، وعظمة الإمام تكمن بأنه نطق بها من دون دراسات أكاديمية أو مختبرات علمية مجهزة بالمجاهر الألكترونية والأجهزة الحديثة الدقيقة التشخيص ، هذه الخاصية الفريدة تدل بلا ريب على مصداقية علومه الإلهية التي أخذها عن الرسول الأكرم عن جبرائيل عن اللّه ، فهي بلا شك علوم ربانية متكاملة محكمة لا تقبل النقاش والجدل والدحض والتغيير ، بل على العكس مطابقة ومؤيدة للكثير من العلوم الطبية الحديثة التي توصل إليها العلماء بعد جهد جهيد وعمل مثابر لسنوات عديدة ، ونحن كمسلمين يحق لنا أن نفتخر أمام العالم بالإمام علي عليه السّلام باعتباره الطبيب الإسلامي الأول بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن نرفع الراية الإسلامية عاليا وإلى الأبد لكون العلوم الطبية التي جاء بها القرآن الكريم والرسول العظيم ووصيه الأمين هي علوم طبية ثابتة ، دائمة ، مفيدة ، نافعة ، خالية من الضرر والمضاعفات ، تصلح لجميع الناس ولكافة العصور ، وصدق الرسول الكريم عندما قال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » . يبقى سؤال قد يتردد في أذهان كثير من الناس وهو هل يمكن الاستفادة في الوقت الحاضر من العلوم الطبية التي تحدّث عنها الإمام في نهج البلاغة ، بالرغم من قدمها وما نراه في وقتنا الحاضر من تقدم في العلوم الطبية نظريا وعمليا وتكنولوجيا ؟ الجواب بسيط ولا يحتاج إلى تفكير ، وهو : أن الباحثين وعلماء الطب على مختلف درجاتهم وجنسياتهم أثبتوا وأكدوا على