صادق عبد الرضا علي

35

نهج البلاغة والطب الحديث

الْكِتابِ لأخبرتكم بما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة » « 1 » و قوله وهو يصف رسول اللّه « طبيب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى قواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صمّ ، وألسنة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة » « 2 » . ولكن الإمام لم يجد العقول المتكاملة الجديرة بقبول ما يحمله من علوم طبية نافعة لو قيلت لاستفادت منها البشرية على مر العصور ، لأنها كما قلنا علوم إلهية ثابتة نافعة غير قابلة للتغيير أو التبديل ، وهذا ما صرح به الإمام : « واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت » « 3 » . و قوله عليه السّلام : « إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه مني إذا لأودعتهم بعضه » « 4 » . ولتقريب الموضوع للأذهان نقول : لو أراد الإمام أن يشرح للناس بالتفصيل جهاز المناعة الموجود بجسم الإنسان لوقعوا في حيرة وشك عظيمين ، لأنهم بعيدون جدا عن معرفة تركيب جسم الإنسان الذي يحوي آلاف الأجهزة الألكترونية المعقدة التي لم يتوصل إلى معرفتها بالكامل علماء عصرنا الحاضر الذين ، يملكون مختلف الأجهزة الطبية والعلمية الحديثة التي كثيرا ما ساعدت على التعرف على بعض حقائق الإنسان وخصائصه ، لذا لخص للسامعين موضع علم المناعة ببيت من الشعر : دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك وما تشعر

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد ص 25 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 7 ص 183 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 10 ص 10 . ( 4 ) الخصال ج 2 ص 175 .