صادق عبد الرضا علي

15

نهج البلاغة والطب الحديث

المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على محمد وآله الطاهرين . خلق اللّه جلّت قدرته ، وعظمت آلاؤه ، وكثرت نعماؤه ، السماوات والأرض بالحق ، جعل فيها الأنهار والأشجار والنباتات والأثمار ، وخلق أنواع الطيور والحيوانات ، وسخّر الشمس والقمر والرياح والبحار ، خدمة لنا ولأبينا آدم الذي خلقه من طين ، ونفخ فيه من روحه المقدسة المباركة . « ثم نفخ فيها ( أي التربة ) من روحه ، فتمثّلت إنسانا ذا أذهان يجيلها » « 1 » وأسجد له الملائكة تكريما وتعظيما ، وأعطاه العقل والشهوة والاختيار ، ليكون متميزا عن الملائكة والحيوانات « فلا جبر ولا تفويض » ثم خلق له زوجة من جنسه ليستأنس بها ويتكاثر ويتناسل في الأرض التي هيّات له ليعيش فيها هانئا متنعما مطمئنا لا يعوزه شيء ولا تنقصه ناقصة ، فتكاثر وتناسل وأصبحت الأرض تعج بأبنائه وبناته الذين عاشوا الحياة الأولى بفطرتها الإلهية ، التي عرفوا من خلالها الغاية من خلقهم ووجودهم ، ألا وهي عبادة اللّه الواحد القهار وشكره على هذه النعمة . هذه الفطرة التي حملها آدم وأبناؤه هي من الإمدادات الغيبية الإلهية التي غرزها اللّه في عقولهم منذ الخلق والولادة . كان ذلك الإمداد الفطري في تلك المرحلة البدائية التي عاشها الإنسان

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 96 .