صادق عبد الرضا علي
67
السنة النبوية والطب الحديث
وتدل الأبحاث الاجتماعية والنفسية على أنّ الزواج يعتبر عاملا مهما من عوامل الاستقرار النفسي والروحي ، وقد وجد أنّه العلاج الوحيد الذي ينقذ الكثير من الوساوس والأفكار التي تحطم الروح والجسد ، لهذا أكدت جميع الأديان السماوية وبالأخص الدين الاسلامي الحنيف على لسان النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) على ضرورة الزواج لكل مسلم بالغ . ولنا أن نتصور مجتمعا من دون زواج ، أو تقل فيه نسبة الزواج كما يحصل حاليا في المجتمعات الأوربية حيث الفساد بدل الزواج ، وتردي الأخلاق بدل السمو ، وتفكك الأسرة بدل التضامن والمحبة ، وانهيار أخلاقي ونفسي يعم المجتمع بدل التكامل والايمان . إن الزواج من الجانب الاجتماعي يعتبر اللبنة الأولى لبناء الأسرة الفاضلة والحجر الأساس للحياة العائلية السعيدة التي تجعل الانسان يشعر بالراحة والاستقرار والسكينة والأمان . وقد وصف القرآن المرأة بأجمل وصف وأحلى بلاغة ، وهو يمثلها تارة باللباس للرجل وتارة بالسكن الذي يجلب السكينة والاطمئنان ، ومما لا شك فيه ان الزواج هو من أسمى وأقدس الروابط البشرية التي تربط بين الرجل والمرأة ، لأنه تبادل روح بروح وعاطفة بعاطفة وحب بحب ، وتضحية بتضحية ، لكي تظلل السعادة الدائمة والحياة الجميلة بظلالها الوارفة على الحياة الزوجية فتحيلها إلى جنة غناء مفعمة بالود والاخلاص فالزواج كما قال الباري عز وجل نعمة وبركة وخير وغنى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 32 .