صادق عبد الرضا علي

332

السنة النبوية والطب الحديث

أما عصرنا الحاضر فيزخر بأكثرية قال عنها القرآن الكريم في آيات عديدة : أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، * لا يَعْقِلُونَ ، * لِلْحَقِّ كارِهُونَ * فيرقدون في سبات عميق ؛ لأنهم لم يستخدموا عقولهم التي أنعم اللّه بها عليهم فجرفهم الجهل إلى جانبه ، وجعلهم يتخبطون في حياتهم تخبط الأعمى ، حتى وقع الكثير منهم أسرى الأمراض الجسمية والنفسية ، وأصبحت حياتهم جحيم لا يطاق ؛ لعدم إدراكهم حقيقة العقل وفوائده . ومن الحقائق المذهلة والثابتة أن أكثر من نصف أسرّة المستشفيات يشغلها مرضى مصابون بالارهاق العصبي ، الذي منشؤه القلق ، وكان الأجدر بهم أن يتمتعوا بطلاقة الهواء ونور الشمس وأصوات الأطفال الأبرياء وهم يلعبون ويمرحون غير غائبين للمستقبل وما يخبئه لهم من مفاجئات . هناك سؤال يطرح نفسه : ما العمل ؟ فيجيب العقل بلا تردد : يجب أن نتمتع بالحياة ونطرد القلق قبل أن يهاجمنا ويستولي علينا ، وبذلك ننقذ أنفسنا وأرواحنا وعوائلنا من مآزق نحن في غنى عنها ، فبدل الهيجان والانفعال الدائم يتحتم علينا الإسترخاء والاستراحة والترفيه ؛ لأنّ الاسترخاء يعطي البدن المتعب قسطا من الراحة ، ويبعد الإنسان عن أجواء التعاسة والأفكار السوداء والهواجس المخيفة ، وقديما قال الحكيم أرسطو ؛ إنّ هنالك ثلاثة طرق لحل المشاكل ، أولها : معرفة الحقائق ، وثانيها : تحليل الحقائق ، وثالثها : اتخاذ القرار السليم بشأنها . وهذه المقولة من المسلمات الثابتة ؛ لأنّ الإنسان مهما بلغ به السن وتلقى التجارب والاختبارات العملية والنظرية ، يبقى في حاجة إلى من يرشده ويوجهه ، وبذلك يزال بعض القلق ، وتحل جزئيا بعض المشاكل ، وعملية طرد القلق ليست من الصعوبة بمكان ، ويمكن القيام بها بكل بساطة إذا تسلح الإنسان بالإيمان والثقة