صادق عبد الرضا علي
214
السنة النبوية والطب الحديث
من هذه المنطلقات السماوية الحكيمة يتضح لنا أن الباري عز وجل لم يحرّم على الإنسان بعض الأشياء إلا لمصلحة يجهلها بعقله المحدود ، ولما فيها من مضار ومرض وموت ، أو انحراف أخلاقي وروحي ، وقد بيّن لنا اللّه تعالى في كتابه الكريم وكذلك الرسول الأكرم والأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) تفاصيل تلك المحرّمات خصوصا ما يتعلّق منها بالطعام والشراب ، فقد قال الإمام الصادق ( عليه السّلام ) للمفضل بن عمر : « يا مفضل إن اللّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه في رغبة منه فيما حرّم عليهم ولا زهد فيما أحل لهم ولكنه خلق الخلق فعلم ما تقوّم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ثم أباحه للمضطر وأحله له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ، أما الميتة فإنه لا يدمنها أحد إلّا ضعف بدنه ونحل جسمه ووهنت قوته وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة ، وأما الدم فإنه يورث آكله الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ويسيء الخلق ويورث الكسل والقسوة في القلب وقلّة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه ولا يؤمن من يصحبه ، وأما لحم الخنزير فإن اللّه تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب ، ثم نهى عن أكله للمثلة ، لكيلا ينتفع الناس به ولا يستخفوا بعقوبته ، وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها فمدمن الخمر كعابد وثن ، يورثه الارتعاش ويذهب بنوره ويهدم مروءته ، ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا ، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على