صادق عبد الرضا علي

20

السنة النبوية والطب الحديث

وظلمة المشيمة ، حيث لا حيلة عنده في طلب الغذاء ، ولا دفع أذى ، ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرّة ، فإنه يجري إليه من الدّم ما يغذيه ، حتى إذا كمل خلقه ، واستحكم بدنه ، وقوى أديمه على مباشرة الهواء ، وبصره على ملاقاة الضياء ، هاج الطلق بأمه حتى يولد ، فإذا ولد كان غذاؤه من ثدي أمه ، وانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر أشد موافقة للمولود . فحين يولد يتلمظ ويحرّك شفتيه طلبا للرضاع ، فهو يجد ثدي أمه كالإداوتين المعلقتين لحاجته ، فلا يزال يتغذى باللبن ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء ، لين الأعضاء ، حتى إذا تحرك واحتاج إلى طعام فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه ، طلعت له الطواحن والأضراس ؛ ليمضغ بها الطعام ، فلا يزال كذلك حتى يدرك ، فإذا أدرك وكان ذكرا طلع الشعر في وجهه ، وإن كانت أنثى يبقى وجهها نقيا من الشعر ؛ لتبقى لها البهجة والنضارة التي تحرك الرجل لما فيه دوام النسل وبقاؤه . فأول نشوء الأبدان هو تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد ، ويدبّره اللّه حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والعصب والمخ والعروق والغضاريف ، فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمو بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ أشدّه إن مدّ اللّه في عمره ، أو يتوفى قبل ذلك ، وهذا لا يكون إلّا من لدنّ لطيف التدبير والحكمة » « 1 » .

--> ( 1 ) توحيد المفضل .