محسن عقيل

34

الأحجار الكريمة

وفي الحقيقة : الطاعن في ذلك هو الطاعن على اللّه ورسوله ، والرادّ لتلك الأخبار هو الرادّ على رسوله الملازم للردّ على اللّه تعالى ونعوذ باللّه منه . الأمر الثاني : ان محلّ الخاتم هو اليد اليمنى كما مرّ التصريح به من اللّه ومن رسوله ، وان ذلك من علائم الإيمان « 1 » . نعم قد ورد في بعض الأخبار ما بظاهرها التخيير ما في رواية البزنطي عن الرضا عليه السّلام ، ورواية ابن القداح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، من أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام يتختّمان في يسارهما ، ورواية تحف العقول عن العسكري عليه السّلام أنّه قال لشيعته سنة ( 266 ه ) : « أمرناكم بالتختّم باليمين ونحن بين ظهرانيكم ، والآن نأمركم بالتختّم بالشمال لغيبتنا عنكم إلى أن يظهر أمرنا وأمركم فإنّه من أدلّ دليل عليكم في ولايتنا أهل البيت » فخلعوا خواتيمهم بين يديه ولبسوا في شمائلهم ، وقال : « حدّثوا بهذا شيعتنا » « 2 » . قلت : لا يقاوم ما تقدّم من الروايات لكون أكثرها من صحاح الأخبار ، ومع الغضّ عنه إمّا أن يحمل كلها على التقية بقرينة قول الإمام العسكري عليه السّلام مع كلامه في تحف العقول لكونه مريبا بالضعف ، ومع الغض عن الراوية يقول وينقل في سنة ( 266 ه ) ، ومولانا العسكري توفي في سنة ( 256 ه ) فإذن لا مجال للقول بها ولا أقل من الأمور المرجوحة لا سيما ما قاله العسكري عليه السّلام انّ ذلك من مفتعلات معاوية عنادا لأمير المؤمنين ومن بدعه ، قال في المناقب عن الصادق عليه السّلام : « إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتختّم في يمينه والخلفاء الأربعة بعده وأنّ معاوية نقلها إلى اليسار وتبعه الناس من بعده » .

--> ( 1 ) الدرّ الثمين ص 63 . ( 2 ) الدرّ الثمين ص 64 .