محسن عقيل
306
الأحجار الكريمة
كان يريد إدخال جوهر صابغ على آخر يقومان على النار ولا يفنيان إلّا معا . وتكون جثة المنصبغ في الوزن والعظم مثل المعدني . وبهذا الشرط الأخير بطّل صنعة الفضة والذهب . إلّا أنّ ما قدّمه لا يطّرد في الاسفيذروي لأن النار فيه لا تسبق إلى إفناء الرصاص قبل النحاس ، وإنما تفنيهما معا « 1 » . والحدّ المذكور إن لم يذكر فيه المعدن مع الأجساد وكان الغربال أحقّ به . وللكيميائيين ينسب الرموز والألغاز ، ألقاب للأجساد بأسماء الكواكب يظنّ بها موافقة لما عليه المنجمون ، وهي مخالفة لآرائهم « 2 » . وقد علّلوا منها تعاشق الرصاص والنحاس بأن جعلوا النحاس للزهرة ، والرصاص للمرّيخ ، والشابّة تلهج بالشاب فتلازمه « 3 » . والمنجّمون يجعلون دلالة الرصاص على المشتري ، والنحاس للمريخ ، وليس بينهما إلّا تلاصق الأفلاك .
--> قلت : يمكن استعماله بغير حرف النفي بنية وجود حرف النفي . ففي لسان العرب : ( وربما حذفت العرب حرف الجحد من هذه الألفاظ ، وهو منوىّ ، وهو كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ أي ما تفتأ ) . أما اومانيس فلا تعلم من يكون سوى أن أبا سليمان المنطقي السجستاني ذكره في صوان الحكمة : ص 253 ونقل نماذج من حكمه . ( 1 ) هذا من كلام أبي الريحان ، لا من كلام الكندي . المعروف عند الكيميائيين أن المشتري للقصدير والمريخ للحديد . ولا يعرف عندهم أن المريخ للرصاص ، كما لا يعرف أن النحاس للمريخ . ولعلّ ذلك كان اصطلاحا لقوم من بعض الأقاليم . ( 2 ) الظاهر أنّ هنا غلطا وقع من النقلة عن أبي الريحان ، وهو أجل من أن يقول أن المنجمين يجعلون دلالة الرصاص على المشتري ، وقد قال قبل ذلك عنهم من غير تثبّت . فلا تلتفت إلى هذا الموضع إلّا بعد تحريره من نسخة أخرى . واعلم أن الضمير في ( جعلوا ) راجع إلى الكيميائيين . وهذا الكلام عنهم غير مشهور فيهم ولا معروف بينهم . والمشهور كما ذكرته في الحاشية أعلاه . وكذا قال جابر في السبعة وسماه كتاب المريخ لهذا السبب . واللّه أعلم . ( 3 ) شاع لدى الصنعويين القدماء وجود علاقة بين المعادن والكواكب . انظر مثلا : كتاب الجوهرتين العتيقتين : ص 67 . وقارن المعادن والأحجار التي نسبت إلى كل كوكب مع ما في نوادر التبادر : ص 79 - 85 حيث توجد اختلافات مهمة بين الاثنين .