محسن عقيل
304
الأحجار الكريمة
زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 ) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 ) « 1 » . فاللّه تعالى يضرب للناس في الحق والباطل أمثالا لا يعقلها إلّا العالمون الذين يخشونه . ويمرّ عليها الجاهلون غير منتفعين بها بل مستخفين بها وبحقائقها . واللّه لا يستحي يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها . لأن قدرته على ما فوقها كقدرته على ما دونها ، وكعجز من سواه عنهما . وحكمته تشتمل جميعها بالسواء . والباطل بالحق أبدا مدفوع زاهق ذاهب جفاء كزبد السيول المائية . وكمثله من المائعة بالنار الملتهبة ، فإن ازيادها وقليماتها تطرح فتصير هباء لا ينتفع بها ثم يبقى ماء الزبد على الأرض مدة ما ، إذ ليس فيها شيء باقيا على حاله وإنما يعود إليها رجعا إلى أصله . أمّا نفع الماء الباقي في الأرض الماكث فيها فظاهر جدا ، لأن كل حيّ فمنه وبه . وأمّا نفع الفلزة كذلك على اقتنائه إلى قسمين : ذهب وفضة ، للأثمان ، ومنها تبتغى الحيلة والحلية للزينة ، ونحاس وحديد . وما بعدهما فمتاع دافع ونافع . وقد ذكر الطبيعيون أن الكبريت أبو الأجساد الذائبة ، والزئبق أمّها . تعيدها النار في الإذابة زئبقا رجراجا . فإن كان كذلك فهو أولى بالتقدم في الذكر .
--> ( 1 ) سورة الرعد : 17 - 18 .