محسن عقيل
254
الأحجار الكريمة
حجر الدرّ قال أرسطو : إنّ البحر المسمّى : أوقيانوس ، يضطرب في كل فصل ربيع من هبوب الريح فيأتيه الصدف في هذا الوقت ، فتأتي الريح برشاشات يلتقمها الصدف ، كما يلتقم الرحم النطفة ، ثم يرجع إلى قعر البحر ، فتصير تلك النطفة مركبة من الماء واللحم في جوف الصدف ، فربّما وقع في بطنها قطرة كبيرة فتنعقد درة كبيرة ، وربما تقع رشاشات فتنعقد أجزاء صغارا ، كما ترى في أكثر الأصداف ، ثم إنّ الصدفة إذا وقعت في فمها القطرة ، تخرج من قعر الماء إلى ظاهره عند هبوب الشمال ، وطلوع الشمس وغروبها ، ولا تخرج من وسط النهار ، فإنّ شدّة الحر وقوّته تهيج البحر فيفسد الدر ، وتفتح فاها ليقع الشمال على الدر ، فينعقد من أثر الشمال ، وحرارة الشمس كما ينعقد الجنين في الرحم من حرارتها ، ثمّ إنّ جوف الصدف ، أن خلا من الماء المر ، يكون في غاية الصفاء والجلاء ، وحسن الهيئة . وإن خالط الصدف شيء من الماء المر ، يكون الدر أصفر اللون ، أو كدرا غير مهندم ، وكذلك إن استقبل الهواء غير في هذين الوقتين كانت الدرة كدرة . إذا كانت فيها دودة ، أو كانت مجوفة غير مصمتة ، كان سببها استقبال الصدف في الهواء الرديء وهو الليل وأنصاف النهار ، ثم إنّ الصدفة إذا تجسدت الدرة في جوفها تجسدا مستويا هبط إلى أصل البحر حتى يترشح في قعر البحر ، وتتشعب منه العروق ، ويصير نباتا بعد ما كان حيوانا ، فعند ذلك يقع في قعر البحر . إذا تركت ، تغيرت ، وفسدت كالثمرة ، إذا لم تقطف أوان قطافها ، فإنّه يذهب حسن لونها ، وطيب طعمها .