محسن عقيل
250
الأحجار الكريمة
فكتب سليمان إلى عامل بلخ ، وأمره بإرسال جعفر إلى دمشق مع التجمل والإعزاز ، فلمّا وصل إلى دمشق ، ودخل على سليمان ، فرأى سليمان صورته استحسنه ، وتحرك له وأمره بالجلوس بين يديه ، فما كان إلّا يسيرا حتى عبس سليمان وجه وقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، قم من عندي ، فأقامه الحاجب ، ولم يعرف أحد سبب ذلك ، إلى أن خلا سليمان بندمائه . فقال بعضهم : يا أمير المؤمنين طلبت جعفرا من خراسان بإعزاز ، فلمّا حضر أبعدته فقال سليمان : لولا أنّه جاء من أرض بعيدة لأمرت بضرب عنقه ، لأنّه حضر بين يدي ومعه السم القاتل ، فكان أوّل ما جاءنا وصحبته السم القاتل . فقال ذلك النديم : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكشف عن هذا ؟ فقال : افعل ، فذهب إلى جعفر وقال له : أنت حضرت عند أمير المؤمنين أكان معك شيء من السم ؟ قال : نعم ، وهو الآن معي تحت فص خاتمي هذا لأنّ آبائي احتملوا من الملوك مشاق كثيرة طلبوا منهم الأموال وعذّبوهم ، وإنّي خشيت أن أكلف شيئا من ذلك ، فأحببت أن أمص خاتمي هذا واستريح من الإهانة ، فرجع النديم إلى سليمان ، وأخبره بما سمع من جعفر فتعجب سليمان من نظره في العواقب ، فأحضره مرّة أخرى ، وخلع عليه ، وأقعده بجنبه ، ووضع الدواة بين يديه ، حتى وقع بحضور سليمان عدة تواقيع ، فلمّا انبسط معه بعد ذلك سأله ذات يوم فقال : يا أمير المؤمنين كيف عرفت أنّ السم مع العبد فقال : معي خرزتان ، لا أفارقهما أبدا من خاصيتهما أنّهما يتحركان إذا حضرتا من كان معه من السم ، فلمّا دخلت عليّ تحركتا وحين قعدت بين يدي اضطربتا وكادتا أن تقع إحداهما على الأخرى ، فلمّا قمت من عندي سكنتا ، ثم فتحهما وعرضهما على جعفر ، فكانا رزنين كالجزع .