محسن عقيل
201
الأحجار الكريمة
وقد سقيت منه قردا كان عندي فلم أر عرض له غير ما ذكرت ، وعلمت ذلك من تلويه وقبضه بفمه ويديه على بطنه . وقد ذكر بعض القدماء : أنه يعرض منه مثل أعراض المرتك ، فإنه ينبغي أن يعالج بعلاجه . أما إذا صب منه في الأذن فإن له نكاية شديدة . أما المقتول منه ، والمتصاعد خاصة ، فإنه قاتل رديء ، حاد جدا ، يهيج منه وجع شديد في البطن ، ومغص ، وخلفة الدم . قال الأنطاكي : أما في البلاد الجبلية ، كأقاصي المغرب ، والروم ، وأطراف السابع : فيسيل فيها إلى الأغوار ويجتمع ، فيلتقي بذهب أو رصاص ؛ وإنما كثر لعدم الكبريت هناك ، والشرقي منه المصعد والغربي الخام . يغش بتراب يلتقط من النواحي المذكورة ، ويعرف جيده بالاجتماع بعد التقطيع بسرعة . هو في الحقيقة : ما صفّي من تراب لطيف قطرات بعد قطرات محلولة لا فضّة معلومة كما ذكر ، لأنه أصل الفضة وغيرها . الزئبق بارد في الثانية رطب في الثالثة . يذهب الحكة والجرب والقروح التي في خارج البدن . قد صح الآن منه أنه إذا مزج بالكندر ، والراتينج ، والشمع ، والزيت ، ودهن به النار الفارسي ، والحب المعروف بالإفرنجي ، والقروح ، والأواكل ، ودثر صاحبه أسبوعا لم يأكل طعاما رديئا ، ولا مملوحا ، برئ بعد فساد في الفم ، وريق يجري ، وورم في الحلق ، وإن برد أحدث وجع المفاصل . تجدد هذه الدهنة ثلاث مرات في الأسبوع ، وهي مشهورة ببيمارستان مصر ، وقد يقتصر فيها على دهن الأطراف والعنق ، ولا تستعمل إلا بعد التنقية .