محسن عقيل

13

الأحجار الكريمة

لنستطيع تركيب الماء أو تحليله ، والمهم في الدرجة الثانية أن نعرف كيف النار تحرق ؟ ولماذا الماء مركّب من الأوكسجين والأيدروجين عسى أن نتوصل من معرفة هذه الأسرار إلى اكتشاف أسرار أخرى تساعد على تطوير الحياة . وكما في مجال التكوين ، كذلك في مجال التشريع ، فالمهم في الدرجة الأولى أن نعرف فائدة الخاتم ، وأنّ التختم باليمين أفضل من اليسار ، وأنّ التختم بالعقيق يضاعف ثواب الصلاة سبعين ضعفا ، وأنّ التختم بالفيروزج يساعد على النجاح ، والمهم في الدرجة الثانية أن نعرف سبب فائدة الخاتم . وسبب أنّ التختم باليمين أفضل من التختم باليسار وإلى آخر أسرار التشريع عسى أن نوفّق لاستنباطات تعين على تواكب الحركة التشريعية مع الحركة التكنولوجية . أمّا إذا جهلنا الأسباب ، فهذا الجهل لا يبرّر رفض المسبّبات لأنّ هذا الرفض عمل سلبي ينتهي بخسارة المسبّبات التي كشفها الوحي دون أن تكون ورائه نتيجة إيجابية . تماما كما جهلنا حقيقة الكهرباء ، فإنّ هذا الجهل لا يبرر رفض مسبّبها الذي كشفه العلم ، ولا يجدي التساؤل الاستنكاري كيف الكهرباء تدّفأ وتبرد ؟ فالإيجابية تقضي بالاستفادة من النتائج المتوفّرة والمحاولة للتعرّف على الأسباب غير المعروفة ، والسلبية تقضي برفض النتائج المتوفّرة احتجاجا على الأسباب غير المعروفة . وما وصل إلينا من التراث المقدّس في هذا المجال إن لم تكن مادة سخية فهي نقطة ابتداء يمكن الانطلاق منها إلى دراسات تكنولوجية تفتح مجالات موضوعية أمام العقل . وقد عمدنا في هذا الكتاب إلى دراسة علمية تاريخية في إطار