محسن عقيل

121

الأحجار الكريمة

سألت اللّه أن يصيّر لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرّة كيس لفعل ، أو يحطّ لك السماء إلى الأرض لفعل ، أو ينقل لك الأرض إلى السماء لفعل ، أو يقلّب لك ما في بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا ، أو ما شئت من أنواع الأشربة والأدهان لفعل ، ولو شئت أن يجمّد البحار ويجعل سائر الأرض هي البحار لفعل ، فلا يحزنك تمرّد هؤلاء المتمرّدين ، وخلاف هؤلاء المخالفين ، فكأنّهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها ، وكأنّهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها . يا عليّ إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم ، وفسوقهم في تمرّدهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد ، ونمرود بن كنعان ، ومن ادّعى الإلهيّة من ذوي الطغيان وأطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات وما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء ، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار ، ولا حاجة لربّك إلى من يسوسهم ويرعاهم ولكنّه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم ولو شاء لهداهم . قال : فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان في قلوبهم من مرض حسدهم له ولعليّ بن أبي طالب ، فقال اللّه تعالى عند ذلك : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ - أي في قلوب هؤلاء المتمرّدين الشاكّين الناكثين لما أخذت عليهم من بيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً - بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات - وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 1 » محمدا ويكذبون في قولهم إنّا على البيعة والعهد مقيمون « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 10 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ص 114 ح 60 وعنه تأويل الآيات ج 1 ص 37 ح 9 . والبحار ج 37 ص 141 ضمن ح 36 . وتفسير البرهان ج 1 ص 60 . وقطعة منه في إثبات الهداة ج 2 ص 150 ح 659 . ومدينة المعاجز ج 1 ص 435 ، 439 .