محسن عقيل

10

الأحجار الكريمة

من المعادن الأكحال ، مثل ( الدهبنج والمرفنعنا ) والسادن ، والتوتيا ، وغير ذلك من أصناف ينتفعون بها ، فسبحان المنعم الكريم . ثمّ انظر كيف خلق اللّه : اللّؤلؤ مدوّرا في صدف تحت الماء ، وأثبت المرجان في جنح صخور في البحر ، فقال سبحانه : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) « 1 » ، وذلك في معرض الامتنان ، وقيل : المرجان المذكور في القرآن هو الرقيق من اللّؤلؤ ، ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) « 2 » ، وآلاؤه : تفضّله ونعمه . قيمة الأحجار : إن لم يكن ثمة من حسن للأحجار الكريمة إلّا لكونها مذكورة في القرآن الكريم على سبيل الجمال والأبّهة والحسن والتفكّه - لكفاها فخرا وحسنا وروعة . إنّه لتكريم لا مزيد عليه ، لا يدانيه ، ولا يقاربه ولا يتمثّل به أو يتطاول إليه تكريم ، لأنّه من ربّ العزة جلّ شأنه خالق كل شيء ومبدعة ومتقنه . وما اختيرت هذه الأحجار الكريمة بهذه الخصائص المنطوية عليها إلّا لمزيد من التمتع والتفكّه لأهل الجنّة من الطائعين ، مكافأة وتكريما لهم . وإذا كانت هذه الجواهر مصدر سعادة ، وباعثة وحافزة على البهجة والرضا والانشراح - فما بالنا بمتعتها في الآخرة التي تعدل أضعاف أضعاف ، بل مئات وألوف أضعاف متعة الدنيا ، إذ إن أحوال الدنيا غير أحوال الآخرة . إنّ حلى الدنيا ومتاعها مهما كان صافيا نقيّا خالصا ، إلّا أنّ أكدارها وهمومها ، ( أي الدنيا ) جديرة بإفساد كل متعة ، فإنّ الإنسان في الدنيا يعاني

--> ( 1 ) سورة الرحمن : الآية 22 . ( 2 ) سورة الرحمن : الآية 23 .