محسن عقيل

591

طب الإمام الصادق ( ع )

قال ابن سينا في القانون : الأركان : أجسام بسيطة ، هي أجزاء أولية لبدن الإنسان وغيره ، لا يمكن أن تنقسم إلى أجسام مختلفة الصور ، ويحدث بامتزاجها واختلاطها الأنواع المختلفة من الكائنات وهي أربعة : اثنان خفيفان وهما : النار والهواء ، واثنان ثقيلان وهما : الأرض والماء ، فالنار حارة يابسة ، والهواء حار رطب ، والأرض باردة يابسة والماء بارد رطب . أي طبع كل طبع إذا خلي ، وما يوجبه ، ولم يعارضه سبب من خارج ، ظهر عن الأول حر محسوس ، وحاله هي يبس ، وعن الثاني حر محسوس وحاله : هي رطوبة وعن الثالث ، والرابع برد محسوس ، ويبس أو رطوبة ، والرطب سهل القبول للهيئات الشكلية ، سهل الترك لها ، واليابس عسر القبول سهل الترك . ومهما تخمر اليابس بالرطب استفاد اليابس قبولا للتمديد والتشكيل سهلا ، واستفاد الرطب من اليابس حفظا لما حدث فيه من التقويم والتعديل قويا . واجتمع اليابس بالرطب عن سببه ، واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه . والثقيلان : أعون في كون الأعضاء ، وفي سكونها ، والخفيفان : أعون من كون الأرواح ، وفي تحريكها ، وتحريك الأعضاء . وإذا تصغرت أجزاء هذه الأركان الأربعة وتماست بعضها في بعض بقواها المتضادة ، وكسر كل واحد منهما سورة كيفية الآخر ، فإذا انتهى الفعل والانفعال بينهما إلى حد ما حدث لذلك المركب كيفية متشابهة في أجزائه ، هي المزاج ، فتارة يغلب عليه الحرارة واليبس ، وتارة الحر والرطوبة وتارة البرد واليبس ، وتارة البرد والرطوبة ، وتارة أحد الوصفين ، وتارة وسطا مطلقا . وتحت ذلك أقسام بحسب العقل والواقع ، هذا ما يتعلق بالأركان . وأما الأخلاط : فالخلط : جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا وأنواعه أربعة : الدم : وهو حار رطب . والصفراء : وهي حارة يابسة . والبلغم : وهو بارد رطب . والسوداء : وهي باردة يابسة . وأفضل هذه الأنواع : الدم الطبيعي ، وهو غذاء الأعضاء والبلغم الطبيعي ، وهو قريب الشبه منه . وتحتاج إليه الأعضاء كلها ، لأنها إذا فقدت الغذاء الوارد إليها دما صالحا تحيله القوة دما وتغتذي به .