محسن عقيل

583

طب الإمام الصادق ( ع )

النفس هي سر إلهي يقصر فهم البشر عن إدراكه . وهنا تراهم يخبتون قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . قال الأستاذ الغمراوي في كتابه ( الغرائز ) : وقد ظهر أخيرا في عالم الاختراع مخترع جديد وهو عدسة بلّوريّة ، أنفذ المحترع من خلالها أشعة قوية إلى جسم حي ، فرآه وقد أحاطت به أشعة مضيئة كالهالة ، سماها ( أشعة الحياة ) . وجهها إلى جسم شخص كان يعالج سكرات الموت ، رأى ذلك الشعاع المرئي يتضاءل رويدا رويدا حتى اختفى ، وباختفائه انقضت الحياة ، فظن هذا المخترع أن هذا الشعاع هو الروح ، ولكن بعد ذلك داخله الشك في ظنه حيث احتمل أن يكون حدوث هذا النور كان من الحركة التي تؤديها جزئيات الجسم الحي ، فيكون على هذا أثر من آثار الروح لا نفسه . أقول : فما أشبه النفس ( إذا أردنا تقريبها للذهن ) بالتيار الكهربائي الذي نراه ينفذ من خلال السلك المعدني دون أن نشاهده ، في حين أنا لا نرى فرقا ظاهرا بين سلكه والسلك الخالي من التيار ، وإنما النور والحركة فقط هما اللذان يدلان على وجود هذا التيار في السلك الأول دون الثاني . ثم إن هذه النفس مهما كثرت قواها فإنها تقسم عموما إلى قسمين ، أحدهما موكل بالإدراك وثانيهما موكل بالحركة والعمل . وكل قسم من هذين ينقسم أيضا إلى ثلاث أنفس : ( الأولى ) النفس النباتية وهي الكمال الأول للجسم الطبيعي الآلي من حيث تولده وتغذيته ونموه . ( الثانية ) النفس الحيوانية وهي الكمال الأول للجسم الطبيعي الآلي من جهة إدراكه للجزئيات وتحركه بالإرادة . ( الثالثة ) النفس الإنسانية وهي الكمال الأول للجسم الطبيعي الآلي من ناحية فعله للأفعال الكائنة بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي وإدراك الأمور الكلية .