محسن عقيل

557

طب الإمام الصادق ( ع )

عن حزنه . . إنه لا يبكي دموعا . . بل دما هو دم الطمث . . « دم أسود محتدم حار كأنه محترق » كما ينقله الإمام الشيرازي في المهذب عن الأزهري . « دم أسود محتدم حار كأنه محترق » ولكأنه يصف ما به من كمد فيكون محتدما حارا كأنه محترق من فرط لوعته . . على عكس دم الإستحاضة الأحمر المشرق الذي لا هم به ولا حزن . . ويحق للرحم أن يحزن . . ويحق له أن يبكي دما . . ودما أسود محتدما ، فقد استعد بالفرش والطنافس . . وأحضر الغذاء والدماء وبنى هيكلا عظيما ثم يقال لا فائدة من هذا البناء . . ولا جدوى من هذا الاستعداد والعناء . . لا شك أنه يغضب ويحزن ويحتدم في نفسه صراع قوي فيقوم بهدم البناء وطرده إلى الخارج من الدم الأسود المحترق . وإذا استعملنا العبارات العلمية الجافة للتعبير عن هذه الحقيقة فإننا نجد أن هرمون البروجسترون يقل فجأة عندما يعلم المبيض أن لا حمل هناك فيتوقف عن إفراز هرمون الحمل . . فإذا قلت كمية هذا الهرمون في الدم انقبضت الأوعية الدموية المغذية لغشاء الرحم انقباضا شديدا حتى لتمنع عنه التغذية منعا باتا . . فيذوي الغشاء ويتفتت ما تحته من أوعية دموية فيخرج منها الدم المحتقن . . أسود أكمد وينزل دم الحيض محتويا على قطع من الغشاء المبطن للرحم مفتتة . ويتجلط الدم في الرحم ثم تسلط عليه مواد مذيبة لهذه الجلطة وأليافها بواسطة خميرة ( انزيم ) تدعى مذيب الليفين . . والليفين هو اصطلاح الأطباء المحدثين للألياف التي تتكون في الجلطة الدموية . . وينزل لذلك دم الحيض لا يتجلط ولو بقي سنينا طوالا . . ذلك لأنه قد سبق تجلطه في الرحم ثم أذيبت الجلطة بفعل تلك الخميرة .