محسن عقيل

546

طب الإمام الصادق ( ع )

وتقرّب الدم الفاسد من غشاء سطحها الرقيق ، فتفرز الأجربة بالمقابل غشاوة رقيقة من سائل ضعيف الضغط السطحي يعمل كآلة لبثّ الأكسيجين . عندئذ يعود الدم المؤكسج من جديد إلى القلب عن طريق الوريد الرئوي ، لكي يضخّ مرة أخرى إلى مختلف أنحاء الجسم ، فيغذّي الخلايا البعيدة بالأكسيجين الضروري الذي يحويه الهواء . عندما نستنشق الهواء يتمدد الصدر نتيجة لانكماش عضلات الحجاب ( الذي يتقلص إذ ذاك من شكل قبة إلى شكل طبق ) ، ولحركة قفص الأضلاع الذي يأخذ في الانتفاخ إلى فوق إلى الإمام ، بتمدّد الصدر تتمدد الرئتان ، فيرقّ الهواء في داخلهما ، ويشكل منطقة ذات ضغط منخفض . عندها يندفع الهواء في القصبة ليعيد الضغط إلى ما كان عليه ، فيخفّ التوتّر في عضلات الحجاب الحاجز والقفص الصدري ، وتعود الرئتان إلى شكلهما المستريح ، جاذبتين معهما الصدر ليعود هو أيضا إلى شكله الطبيعي . بانقباضهما ينضغط الهواء في داخلهما ، فيندفع جزء منه إلى الخارج عبر القصبة . عندما يصل الهواء إلى الأجربة الهوائية يبث الأكسيجين في مجرى الدم ، وينتزع منه ثاني كسيد الكربون ليدفع به إلى الخارج . إن هذا التبادل ، فضلا عن تحقيق غايته الأساسية ، وهي استبدال النفايات بالوقود ، يحافظ على مستوى الحموضة الملائم في الدم . هذه الحموضة هي التي تحدد معدل التنفس . فإذا كان التنفس بطيئا للغاية ، يتكدس ثاني أكسيد الكربون في الدم ، فترتفع درجة حموضته قليلا . تراقب وتضبط مستوى الحموضة خلايا خاصة في النخاع المستطيل وفي مواضع أخرى ، فتعيد للتنفس سرعته وعمقه ، وبذلك تسترد حموضة الدم مستواها الطبيعي . تنقية الهواء تنطوي بنية المجاري الهوائية على أجهزة خاصة لتنقية التلوث الموجود في الهواء الذي نستنشقه . فبالإضافة إلى تصفية الهواء في المجاري الهوائية العليا ، تعمل الأهداب - وهي شعيرات تبطّن القصبات والقصيبات - باستمرار على دفع المخاط ، المثقل بحطام الخلايا وبالجسيمات الغريبة ، نحو الحلق ( يبلع هذا البلغم ويتم التخلص منه عن طريق المعدة ) . أما الجسيمات الكبرى بما فيها الجراثيم ، فإنها تسبب إنتاجا فائضا من المادة المخاطية لا يخرجها إلّا السعال . فالسعال والعطاس ارتكاسان يساعدان على التخلص من النفايات عن طريق المجاري الهوائية . في أقصى الشبكة التنفسية تبقى الأجربة الهوائية الدقيقة نظيفة بفضل خلايا خفيرة تبتلع الأجسام الغريبة ، وهي خلايا بيضاء ملتهمة تبتلع جسيمات الغبار والجراثيم .