محسن عقيل

523

طب الإمام الصادق ( ع )

فالنطفة التي تمنى زوجان : حيوان منوي مذكر وحيوان منوي مؤنث . . والنطفة التي تمنى تقرر نوعية الجنين وجنسه . . وصدق اللّه العظيم . . هل للمرأة دور في تحديد الذكورة والأنوثة : لقد قررت الآيات الكريمة السابقة أن الذي يحدد ذكورة الجنين أو أنوثته هو اللّه سبحانه وتعالى بواسطة النطفة التي تمنى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى . ويبدو أن ليس للمرأة من دور واضح في تحديد الذكورة والأنوثة . . ولكن الحديث النبوي الشريف الذي أخرجه مسلم في صحيحه يقول إن للمرأة دورا في ذلك حيث يقول ( ص ) لليهودي الذي سأله عن الولد : « ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن اللّه وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنث بإذن اللّه » . . قال اليهودي صدقت وإنك لنبي . وتضمن الحديث عدة قضايا : أولها صفة ماء الرجل وهو أبيض وصفة ماء المرأة وأنه أصفر . . والتعبير عن ماء الرجل بالمني معروف وشائع . . أما التعبير عن ماء المرأة بالمني فغير شائع . . ويقول ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ( ص 243 ) « لمني الرجل خاصة الغلظ والبياض والخروج بدفق ودفع . فإن أراد من نفى مني المرأة انتفاء ذلك عنها أصاب . . ومني المرأة خاصته الرقة والصفرة والسيلان بغير دفع . فإن نفى ذلك عنها أخطأ » . والقضية الثانية : هي إذا علا ماء الرجل أذكر بإذن اللّه وإذا علا ماء المرأة أنث بإذن اللّه . . ونحن نعلم أن إفرازات المهبل حامضية بينما إفرازات عنق الرحم قلوية كما نعلم أن إفرازات عنق الرحم تكون ثخينة ولزجة في غير وقت الإبياض . . أما عند خروج البويضة من المبيض فإن هذه الإفرازات ترق وتخف لزوجتها لتسمح للحيوانات المنوية بالولوج بسهولة . ونحن إلى الآن لا نعلم دور هذه الإفرازات في تشجيع الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الذكورة أو الحيوان المنوي الذي يحمل شارة الأنوثة . . ويحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دور هذه الإفرازات في تحديد الذكورة والأنوثة . . وذلك بواسطة تأثيرها على الحيوانات المنوية المذكرة أو المؤنثة . ونحن نقول مع ابن القيم ( التبيان في أقسام القرآن ) : « ومع هذا كله فهذا جزء سبب وليس بموجب . والسبب الموجب مشيئة اللّه فقد يسبب بضد السبب . . وقد يرتب عليه ضد مقتضاه . ولا يكون في ذلك مخالفة لحكمته كما لا يكون تعجيزا لقدرته . وقد أشار في الحديث إلى هذا بقوله