محسن عقيل
502
طب الإمام الصادق ( ع )
نفخ الروح وأطوار خلق الإنسان : في الواقع وردت أحاديث نبوية كريمة كثيرة ، تبين مدد أطوار خلق الإنسان ، ومتى تنفخ الرّوح فيه . على أن هذه يمكن أن يندرج تحت لفظين اثنين مختلفين ، يفهم منهما شيئان مختلفان ! وأستعرض فيما يلي هذين اللفظين ، مبيّنا أصحّهما ، وكيف يتم التوافق بينهما . الحديث الأول : قال ( ص ) : « إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا . فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها . ثم قال : يا رب ! أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربّك ما شاء . ويكتب الملك . . . » . الحديث الثاني : قال ( ص ) : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة ، ثم يكون علقة مثله ، ثم يكون مضغة مثله ، ثم يبعث إليه الملك ، فيؤذن بأربع كلمات . فيكتب رزقه ، وأجله ، وشقي أو سعيد . ثم ينفخ فيه الروح . . » . وورد الحديث أيضا مطلقا ، من غير تحديد بوقت معين . كمثل قوله ( ص ) : « إن اللّه عزّ وجلّ وكّل بالرحم ملكا ، يقول : يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة ، فإذا أراد أن يقضي خلقه ، قال : أذكر أم أنثى ، شقي أم سعيد ، فما الرزق والأجل ، فيكتب في بطن أمّه » . معنى الحديث الأول : يقضي الحديث الأول بنتيجة خلاصتها : أن خلق الإنسان يتم ويكتمل ، ابتداء من النطفة ، حتى بدء تكوين اللحم والعظام ، خلال اثنتين وأربعين ليلة ، ( على خلاف في روايات الحديث : أو خمس وأربعين أو أربعين أو بضع وأربعين ) . وبالطبع فإن مرحلتي العلقة والمضغة مشمولتان ضمن هذه الفترة ، وإن لم تردا في الحديث نصا ، ذلك أن مرحلة تكوين العظام واللحم التي تليهما ( كما في الآية الكريمة : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [ المؤمنون / 14 ] ) قد ذكر وقوعها بعد الفترة تلك ، أي بعد بضع وأربعين ليلة مباشرة . والحديث هذا صحيح تماما ، ورد في صحيح مسلم بروايات أربع عن حذيفة بن أسيد الغفاري ( وافقه ابن مسعود في لفظ إحدى رواياته ) . وحينما يرد حديث برواياته الأربعة عن صحابي واحد ، وحينما تكون كل رواية صحيحة السند ، بشكل مستقل عن أخواتها ، فإن هذا يحمل إصرارا من ذاك الصحابي على صحة فهمه ودرايته