محسن عقيل

490

طب الإمام الصادق ( ع )

خلق الإنسان لقد تميز القرآن الكريم بإعجازات كثيرة ، لغوية وعلمية . كانت دليلا على أن هذا القرآن هو من عند اللّه ، لا ريب في ذلك وشكوك . وكانت إحدى أهم هذه الإعجازات ، ما قد ورد حول خلق الإنسان بأطواره المختلفة ، وتوافقه التام والتكامل مع أحدث المعلومات العلمية التي توفرت الآن . وأستعرض في هذا البحث المراحل والأطوار التي يمر بها الجنين في أثناء نشأته داخل الرحم ، مبينا الوجوه التي أظهرها القرآن الكريم ، ومدى موافقة ما يقوله للمعطيات المتوفرة لدينا . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح / 14 ] . كانت النظريات القديمة حول خلق الإنسان تدور حول فكرة تقول : إن الإنسان يكون متكامل الأعضاء ، وهو ما يزال نطفة ، التي تكبر وتكبر ( دون تطوّر أو تغيّر ) عندما تدخل إلى الرحم ، إلى أن تصل إلى حجم الجنين الطبيعي . وحيث كان يعتقد أن مهمة المرأة هي حضن النطفة والعناية بها ، إلى أن تكبر . وبالطبع تبيّن بطلان هذه النظريات ، وذلك من جانبين : 1 - لا يطرأ على النطفة تغيّر في الحجم فقط ، وإنما تحدث تبدلات في البنية والوظيفة والشكل والحجم ، ويحدث أيضا تمايز مورفولوجي وفيزيولوجي . 2 - ليست مهمة المرأة العناية بالنطفة حتى تنمو وتغدو جنينا ، بل إنها شريك أساسي وضروري ( أحد نصفين ) لنشأة البيضة الملقحة ، التي ستكوّن الجنين لاحقا . والقرآن الكريم والسنّة المطهّرة أشارا بوضوح إلى هاتين النقطتين ، الأمر الذي كان إعجازا جديدا ، لمخالفته الآراء السائدة في ذلك العصر حتى في أعلى صروح العلم . ففي شأن النقطة الأولى ، قال تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح / 13 ، 14 ] وقال أيضا : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون / 12 ، 13 ، 14 ] . وفي شأن النقطة الثانية قال جل شأنه : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً